فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14398 من 466147

في قصّة أبي بكر لما نهى صهيبا وبلالا وسلمان وبقية الستّة عن الوقوع فِي أبي سفيان لمّا مرّ بهم وقالوا له: بعد ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله ، فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وكبيرها؟ أو نحو ذلك ، فلمّا بلغ ذلك الخبر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال:"لعلّك أغضبتهم يا أبا بكر ، إن أغضبتهم أغضبت ربّك"فرجع إليهم وقال:

استغفروا لي يا إخوتي ، فقالوا: غفر الله لك [يا أخي. فقال: أغضبتكم؟ فقالوا: لا ، يا أخي] و.

فافهم أنّ ثمّة من يغضب الحقّ لغضبه ، ويرضى لرضاه ، بل ثمّة من نفس غضبه هو غضب الحقّ ، وعين رضاه رضا الحق.

وغضب الخلق حالة ناتجة عن أثر طبيعي وفعل غير موافق لمزاج الغاضب ومراده ، وهكذا حكم أهل الله مع باقي الصفات ليس حالهم معها حال الجمهور ، ولا نسبتها إليهم نسبتها إلى سواهم ، وبين صفات الرحمة وصفات الغضب بالنسبة إلى الحقّ وإلى الكمّل ومن دونهم فروق دقيقة لا يعرفها إلّا من عرف سرّ أحديّة الفعل والفاعل ، وسرّ سبق الرحمة وسببها وما الغضب المسبوق المغلوب. وسألمع لك بنبذة من أسراره تحت أستار الأمثلة والعبارات ، فارصد فهمك ، واجمع همّك ، تعثر على المقصودات""

-إن شاء الله - اعلم ، أنّ باطن الغضب رحمة متعلّقها الغضب والمغضوب عليه ، فأمّا الغضب فإنّه ينفث بغضبه وإمضاء حكمه فِي المغضوب عليه ما يجده من الضيق بسبب عدم ظهور سلطنة نفسه تماما ، التي بها نعيمه ، وفيها لذّاته وذلك التعذّر إمّا لوجدان المنازع ، أو اعتياص الأمر المتوقّع منه أن يكون محلّا لنفوذ الاقتدار تماما ، أو آلة مؤاتية لما يراد من التصرّف بها وفيها عن حسّ المؤاتاة ، وعن تنفيذ الأوامر بها أيضا وفيها.

ولنفس الغضب مثلا موازين وسنن مع القدرة على حزمها لا يمكن أن تحزم إذ لو حزمت لنيل مراد جزئي أو تكميل أمر خاصّ غير الأمر المراد لعينه دون غيره ، استلزم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت