فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14389 من 466147

وإذا قدّر مؤاتاة كلّ ما ذكرنا وتناوله الشخصان المتعيّنان فِي العلم أن يكونا أبويه أو أحدهما ، وصار ذلك النبات كيلوسا ، ثم دما ، ثم منيّا ، فإنّه قد يخرج على غير الوجه الذي يقتضي تكوينه منه ، فهو مفتقر بعد الاتّصال بالأبوين إلى نعمة الحراسة والرعاية وغيرهما.

فإذا تعيّن فِي الرحم ، فقد تعدّى مراتب الاستيداع وصار مستقرّا فِي الرحم متطوّرا فيه على الوجه المعلوم عند الجمهور من حيث الشرع ، ومن حيث ظاهر الحكمة ، فيحتاج إلى حراسة أخرى ومعونة ورعاية لحسن الغذاء واعتدال حركات الوالدة وسلامتها من الأمراض والآفات ، وأن يكون انفصاله عنها فِي وقت صالح سعيد مناسب ، فإنّ لحكم الزمان والمكان حال مسقط النطفة وحال الانفصال عن الوالدة مدخلا كبيرا فِي أمر الإنسان من حيث ظاهره وباطنه.

فالمختصّ بمسقط النطفة من حكمي المكان والزمان شاهدان على كثير من أحواله الباطنة ، والمختصّان بحال الولادة شاهدان على معظم أحواله الظاهرة وسرّ الابتداء فِي السلوك إلى جناب الحقّ سبحانه أو إلى ما يرغب الإنسان فيه ويطلب الاستكمال به ينبّه على الأمر الجامع بين الظاهر والباطن.

وجملة الحال أنّه ما من مرتبة من هذه المراتب التي ذكرناها إلّا والإنسان من حيث الخلق التقديري - المنبّه عليه

بقوله عليه السّلام:"خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام".

وبقوله:"إنّ الله مسح على ظهر آدم فأخرج ذريّته كأمثال الذرّ". الحديث

، وبما أخبرنا أنّ تعيّن صور الأشياء فِي اللوح المحفوظ بالكتابة الإلهيّة القلميّة سابق على التعيّنات الروحانيّة والجسمانيّة - معرض للآفات التي أجملنا ذكرها ممّا لا تستقلّ العقول بإدراكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت