والجمهور على أن البسملة آية أصلية في هذه السورة دون غيرها. والله تعالى أعلم. وننبه على أن هذا الخلاف لا يمسّ كون جملة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جزءا من آية أصلية في الآية [30] من سورة النمل.
ولقد أورد ابن كثير حديثا في سياق البسملة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاء فيه: «كلّ أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم» . ولقد درج المسلمون منذ النبي صلّى الله عليه وسلّم على أن يبدأوا رسائلهم وكتبهم وعزماتهم وأكلهم وشربهم بالبسملة حتى غدت طابعا مميزا لهم. وهناك من يختصره ويكتفي بجملة باسم الله. حيث رويت أحاديث نبوية يأمر النبي فيها بعض المسلمين بقولها إذا أكلوا أو باشروا عملا أو عثروا.
خطورة شأن الفاتحة
ولقد أكثر المفسرون القول في صددها ومداها وبركاتها. وقالوا فيما قالوه إنها احتوت رموزا لكل ما جاء في القرآن من مواضيع. ففيها التوحيد وفيها الثناء على الله وتقرير ربوبيته العامة وفيها العبادة لله والاستعانة به. وفيها إشارة إلى اليوم الآخر، وإشارة إلى الأمم على اختلافها من مهتدين ومغضوب عليهم وضالين.
وفيها إشارة إلى ملكوت الله وما فيه من عوالم إلخ. ورأوا فيها من أجل ذلك كله براعة استهلال رائعة للقرآن وعنوانا لمواضيعه. ولمحوا من هذا حكمة جعلها في ترتيب المصحف فاتحة القرآن وفي الصلاة مفتتح التلاوة وتكرارها في كل ركعة.
ولعل في كل هذا تدعيم لأولية نزولها كسورة تامة ولا سيما أنها لا تحتوي إشارة ما إلى وقائع السيرة التي وقعت بعد أن سار النبي صلّى الله عليه وسلّم شوطا ما في الدعوة، وأن ما فيها هو تعليم وتلقين عامان مما يصح أن يكون طابع الآيات والسور الأولى.
وأسلوب السورة يلهم أنها بسبيل تعليم المسلمين ما يجب عليهم من حمد الله وعبادته وطلب الهداية منه. وفيها تلقينات جليلة: فالإله الذي يؤمن به المسلمون هو ربّ جميع العالمين ورحمته شاملة عامة. وهو ملك يوم الآخرة.