وعليهم أن يفرغوا أنفسهم وقلوبهم من غيره فلا يخضعوها لأحد ولا يبالوا في الحق أحدا. لأنه هو النافع والضار والخالق والرازق والشامل برحمته جميع الخلق. وهم مدينون له في حياتهم ومماتهم وهدايتهم ورزقهم وكيانهم وفي هذا ما فيه من إنقاذ المسلم وروحه من تأثير غيره فيه، وبثّ القوة والاعتماد والكرامة فيه.
والصراط المستقيم يصح أن يكون الطريق القويم في أمور الدين والدنيا معا.
فالإيمان بالله وبما جاء به رسوله هو طريق قويم. والقيام بالواجبات التعبدية هو
طريق قويم. والتزام الصدق والوفاء وسائر مكارم الأخلاق هو طريق قويم، وكل ما يغاير هذا هو طريق أعوج لا يسير فيه إلّا الضالون والمستحقون لغضب الله.
وهناك أحاديث نبوية وردت في كتب الأحاديث الصحيحة في خطورة هذه السورة ووجوب قراءتها في كل ركعة من كل صلاة. منها حديث رواه الخمسة عن عبادة بن الصامت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، وحديث رواه الخمسة إلّا البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج ثلاثا غير تمام. قيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك» . وحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد بن المعلّى قال: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ألا أعلّمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، فأخذ بيدي فلمّا أردنا الخروج قلت له: يا رسول الله إنّك قلت لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن، قال: الحمد لله ربّ العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» .