، والخزي فِي هذه الحياة الدنيا ، وباقي القرآن يفصل لنا فِي أخبار الأمم هذا الإجمال على الوجه الذي يفيد العبرة ، فيشرح حال الظالمين الذين قاوموا الحق ، وحال الذين حافظوا عليه وصبروا على ما أصابهم فِي سبيله .
فتبين من مجموع ما تقدم: أن الفاتحة قد اشتملت إجمالاً على الأصول التي يفصلها القرآن تفصيلاً . فكان إنزالها أولاً موافقاً لسنة الله تعالى فِي الإبداع ، وعلى هذا تكون الفاتحة جديرة بأن تسمى: أم الكتاب .
الثالثة: مما صح فِي فضلها من الأخبار: ما رواه البخاري فِي صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال:
كنت أصلي فِي المسجد فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه . فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي . فقال: ( ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] ) - ثم قال لي: ( لأعلمنك سورة هي أعظم السور فِي القرآن قبل أن تخرج من المسجد ؟ ) ثم أخذ بيدي ، فملا أراد أن نخرج ، قلت: يا رسول الله ألم تقل: ( لأعلمنك سورة هي أعظم سورة فِي القرآن ) . قال:
( الحمد لله رب العالمين ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) .
وروي الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن صحيح عن أبي هريرة ، نحوه ، غير أن القصة مع أبيّ بن كعب ، وفي آخره:
( والذي نفسي بيده ما أنزل فِي التوراة ، ولا فِي الإنجيل ، ولا فِي الزبور ، ولا فِي الفرقان مثلها ، إنها السبع المثاني ) .
واستدل بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض ، كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم: إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن العربي وابن الحصار [فِي المطبوع: ابن الحضار] من المالكية ، وذلك بين واضح .