وأما الوعد والوعيد: فالأول منهما مطوي فِي: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فذكر الرحمة فِي أول الكتاب ، وهي التي وسعت كل شيء ، وعدٌ بالإحسان - لاسيما وقد كررها مرة ثانية - تنبيهاً لنا على أن أمره إيانا بتوحيده وعباده رحمة منه سبحانه بنا ، لأنه لمصلحتنا ومنفعتنا . وقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يتضمن الوعد والوعيد معاً ، لأن معنى الدين الخضوع ، أي: إن له تعالى فِي ذلك اليوم السلطان المطلق ، والسيادة التي لا نزاع فيها ، لا حقيقة ولا ادعاء ، وإن العالم كله يكون فيه خاضعاً لعظمته - ظاهراً وباطناً - يرجو رحمته ، ويخشى عذابه ، وهذا يتضمن الوعد والوعيد ، أو معنى الدين الجزاء وهو: إما ثواب للمحسن ، وإما عقاب للمسيء ، وذلك وعدٌ ووعيد ، وزد على ذلك أنه ذكر بعد ذلك: {الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} وهو الذي من سلكه فاز ، ومن تنكبه هلك ، وذلك يستلزم الوعد والوعيد .