وتحقيق ذلك أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان ، أو فعلا ، أو حرفا ، فله
اسم علم ، هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم ، أو الفعل ، أو
الحرف ، كما تقول فِي قولنا: خرج زيد من البصرة:"خرج"فعل ، و"زيد"اسم ،
و"من"حرف جر ، فتجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه ، لكن هذا وضع غير
قصدي ، لا يصير به اللفظ مشتركا ، ولا يفهم منه معنى مسماه.
وقد اتفق لبعض الأفعال أن وضعت لها أسماء أخر غير ألفاظها ، تطلق ويراد
بها الأفعال من حشط دلالتها على معانيها ، وسموها أسماء الأفعال ، فآمين اسم
موضوع بإزاء لفظ"استجب"أو ما يرادفه من صيغ طلب الاستجابة ، لكن لا يطلق
ويقصد به نفس اللفظ ، كما فِي الأعلام المذكورة ، بل ليقصد به"استجب"الدال
على طلب الاستجابة ، حتى يكون"آمين"مع أنه اسم لا ستجب كلاما تاما ،
بخلاف استجب الذي هو أمر.
ولما كانت اسمية أسماء الأفعال مبنية على هذا التدقيق ذهب بعض النحاة إلى
أنها أسماء المصادر السادة مسد الأفعال ، وإن جعلها أسماء الأفعال ، ومفيدة
لمعانيها قصرا للمسافة ، ولهذا قال الزجاج: إن"آمين"حرف موضوع موضع
الاستجابة ، كما أن"صه"موضوع موضع السكوت ، إلا أنهم احتاجوا إلى الفرق
بينها وبين المصادر المنصوبة السادة مسد الأفعال ، سيما التي لا أفعال لها ، ولا
تصرف فيها ، حيث بنيت هذه ، وأعربت تلك.
وقال ابن جني فِي"الخصائص: فإن قيل: ما الفائدة فِي وضع أسماء"
الأفعال ،
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: السعة فِي اللغة للاحتياج فِي قافية ، أو وزن
والثاني: المبالغة ، وذلك أنك فِي المبالغة لابد أن تترك موضعا إلى موضع ،
إما لفظا إلى لفظ ، وإما جنسا إلى جنس ، كلما تعدل عن عويض إلى عراض ، وعن
حسن ووضيء وكريم إلى حسان ، ووضاء ، وكرام ، لأنها أبلغ.
والثالث: ما فِي ذلك من الإيجاز والاختصار ، وذلك أنك تقول صه للواحد