فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14141 من 466147

وتحقيق ذلك أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان ، أو فعلا ، أو حرفا ، فله

اسم علم ، هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم ، أو الفعل ، أو

الحرف ، كما تقول فِي قولنا: خرج زيد من البصرة:"خرج"فعل ، و"زيد"اسم ،

و"من"حرف جر ، فتجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه ، لكن هذا وضع غير

قصدي ، لا يصير به اللفظ مشتركا ، ولا يفهم منه معنى مسماه.

وقد اتفق لبعض الأفعال أن وضعت لها أسماء أخر غير ألفاظها ، تطلق ويراد

بها الأفعال من حشط دلالتها على معانيها ، وسموها أسماء الأفعال ، فآمين اسم

موضوع بإزاء لفظ"استجب"أو ما يرادفه من صيغ طلب الاستجابة ، لكن لا يطلق

ويقصد به نفس اللفظ ، كما فِي الأعلام المذكورة ، بل ليقصد به"استجب"الدال

على طلب الاستجابة ، حتى يكون"آمين"مع أنه اسم لا ستجب كلاما تاما ،

بخلاف استجب الذي هو أمر.

ولما كانت اسمية أسماء الأفعال مبنية على هذا التدقيق ذهب بعض النحاة إلى

أنها أسماء المصادر السادة مسد الأفعال ، وإن جعلها أسماء الأفعال ، ومفيدة

لمعانيها قصرا للمسافة ، ولهذا قال الزجاج: إن"آمين"حرف موضوع موضع

الاستجابة ، كما أن"صه"موضوع موضع السكوت ، إلا أنهم احتاجوا إلى الفرق

بينها وبين المصادر المنصوبة السادة مسد الأفعال ، سيما التي لا أفعال لها ، ولا

تصرف فيها ، حيث بنيت هذه ، وأعربت تلك.

وقال ابن جني فِي"الخصائص: فإن قيل: ما الفائدة فِي وضع أسماء"

الأفعال ،

فالجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: السعة فِي اللغة للاحتياج فِي قافية ، أو وزن

والثاني: المبالغة ، وذلك أنك فِي المبالغة لابد أن تترك موضعا إلى موضع ،

إما لفظا إلى لفظ ، وإما جنسا إلى جنس ، كلما تعدل عن عويض إلى عراض ، وعن

حسن ووضيء وكريم إلى حسان ، ووضاء ، وكرام ، لأنها أبلغ.

والثالث: ما فِي ذلك من الإيجاز والاختصار ، وذلك أنك تقول صه للواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت