وأخرجه ابن مردويه عن أبي ذر بلفظ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم
عن قول الله (غير المغضوب عليهم) قال:"هم اليهود" (ولا الضالين)
قال:"النصارى".
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم التفسير بذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ،
والربيع بن أنس ، وزيد بن أسلم ، وابنه عبد الرحمن.
قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم فِي ذلك خلافا بين المفسرين.
فهذه منه حكاية إجماع ، فكيف يجوز العدول عنه ، وعن النص المرفوع إلى
قول بالرأي ؟.
وأعجب من ذلك من حكى فِي تفسير الآية عدة أقوال ، كالإمام ، والماوردي ،
وسليم ، وكل ذلك ساقط ، لا يعول عليه.
قال الراغب: فإن قيل: كيف فسر على ذلك ، وكلا الفريقين ضال ،
ومغضوب عليه ؟
قيل: خص كل فريق منهم بصفة كانت أغلب عليهم وإن شاركوا غيرهم في
صفات ذم.
قوله: (وقرئ ولا الضألين بالهمزة)
قال ابن جني: قرأها أيوب السختياني ، فسئل عن الهمزة فقال: هي بدل من
المدة ، لالتقاء الساكنين ، ونظيره قراءة عمرو بن عبيد: إنس ولا جان ، وسمع شأبَّة ،
ومأدَّة.
قوله: (على لغة من جدّ فِي الهرب)
قال الطيبي: لأن التقاء الساكنين فيما إذا كان أولهما حرف لين ، والثاني
مدغما فيه مغتفر ، وإذا هرب عن هذا الجائز فقد جدّ فِي الهرب.
وقال السمين: قد فعلوا ذلك حيث لا ساكنان ، قال الشاعر:
وخِنْدِفٌ هَامة هذا العَألمَِ
بهمز العالم ، والظاهر أنها لغة مطردة ، فإنهم قالوا فِي قراءة ابن ذكوان
(منسأْته) بهمزة ساكنة: إن أصلها ألف ، فقلبت بهمزة ساكئة. انتهى .
قوله: (آمين ، اسم فعل الذي هو استجب)
الشيخ سعد الدين: هذا تحقيق لكونه اسما ، مع أن مدلوله طلب الاستجابة ،
كاستجب ، بمعنى أن دلالته على معنى استجب ليس من حيث إنه موضوع لذلك
المعنى ، ليكون فعلا ، بل من حيث إنه موضوع لفعل دال على طلب الاستجابة ،
وهو استجب ، كوضع سائر الأسماء لمدلولاتها.