فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14127 من 466147

ووجه الفرق بين الخطابين أن الأيمن إمّا مشتق من اليمن، وهو البركة، أو مشارك له في المادة، فلما حكاه عن موسى في سياق الإثبات أتى بلفظه، ولمّا خاطب محمدا صلّى الله عليه وسلّم في سياق النفي عدل إلى لفظ «الغربي» لئلّا يخاطبه، فيسلب عنه فيه لفظا مشتقّا من اليمن أو مشاركا في المادة، رفقا بهما في الخطاب، وإكراما لهما.

هذا حاصل ما ذكره بمعناه موضحا.

وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب.

وقال أيضا في الكتاب المذكور في قوله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً} (سورة الأنبياء: 87) الآية أضافه هنا إلى «النون» وهو الحوت، وقال في سورة القلم: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} (سورة القلم: 48) ، وسماه هنا «ذا النون» ، والمعنى واحد، ولكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الإشارة إلى الحالين، وتنزيل الكلام في الموضعين، فإنه حين ذكره في موضع الثناء عليه، قال {ذَا النُّونِ} ، ولم يقل «صاحب الحوت» والإضافة ب «ذو» أشرف من الإضافة «بصاحب» ثم أضافه إلى النون وهو الحوت] ولفظ النون أشرف لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء، في أوائل السور، نحو {ن وَالْقَلَمِ} وليس في اللفظ الآخر ما يشرفه. فالتفت إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح لك ما أشرت إليه في هذا، فإن التدبر لإعجاز القرآن واجب مفترض».

وقال الشيخ أبو محمد المرجاني في قوله تعالى: {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (سورة النمل: 27) ، خاطبه بمقدمة الصدق مواجهة، ولم يقدّم الكذب، لأنّه متى أمكن حمل الخبر على الصدق لا يعدل عنه، ومتى كان يحتمل ويحتمل، قدّم الصدق ثم لم يواجهه بالكذب، بل أدمجه في جملة الكذابين، أدبا في الخطاب.

قلت ومثله: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} وكذا قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون: {وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} . (غافر: 28) وهذان المثالان من باب إرخاء العنان للخصم، ليدخل في المقصود بألطف موعود. انتهى انتهى {البرهان في علوم القرآن، للزركشي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت