واستدل على دْلك بقوله تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) ثم قال تعالى
(بل الله فاعبد)
قال: وهو استدلال ضعيف، لأن (مخلصا له الدين) أغنى عن إرادة الحصر
في الآية الأولى، ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور فِي محل بغير
صيغة الحصر، كما تقول: عبدت الله، وتقول: ما عبدت إلا الله، كل سائغ.
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ)
، وقال تعالى (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ، بل قوله
تعالى (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) من أقوى أدلة الاختصاص، فإن قبلها (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) فلو
لم تكن للاختصاص، وكان معناها: أعبد الله لما حصل الإضراب الذي هو معنى
(بل) .
قال: وقد رد الشيخ أبو حيان على مدعي الاختصاص، ونقل عن سيبويه أنه
قال:"يقدمون ما هو الأهم من كلامهم، وهم به أعنى"
قال: وربما يعترض على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى(أفغير الله
تأمروني أعبد).
وجوابه: أنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك
كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 1 صـ 210 - 229} .