فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13540 من 466147

يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها، وليس ذلك مقصودا بالذات، والمقصود بالذات قوة

إيقانهم بالآخرة، حتى صار غيرها عندهم كالمدحوض، فهو حصر مجازي، وهو

دون قولنا: يوقنون بالآخرة، لا بغيرها، فاضبط هذا، وإياك أن تجعل تقديره: لا

يوقنون إلا بالآخرة.

إذا عرفت هذا فتقديم (هم) أفاد أن غيرهم ليس كذلك، فلو جعلنا التقدير

لا يوقنون إلا بالآخرة كان المقصود المهم النفي، فيتسلط المفهوم عليه، فيكون

المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها، كما زعم هذا القائل، ويطرح إفهام أنه لا يوقن

بالآخرة.

ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقن بالآخرة،

فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة، ليتسلط المفهوم

عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر، لأن الحصر لم يدل عليه بجملة

واحدة، مثل"ما"و"إلا"ومثل"إنما"وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق،

وليس أحدهما متقيداً بالآخر حتى نقول: إن المفهوم أفاد نفي الإيقان المحصور،

بل أفاد نفي الإيقان مطلقا عن غيرهم.

وهذا كله إنما احتجنا إليه على تقدير تسليم ما ادعاه هذا القائل من الحصر،

وقد سبق إلى فهم كثير من الناس، ونحن قد منعنا ذلك أولا، وبينا أنه لا حصر

في ذلك، وإنما هو اختصاص، وفرقنا بين الاختصاص والحصر.

وقول هذا القائل: تقديم (هم) . من أين له أن هذا تقديم، فإنك إذا قلت: هو

يفعل، احتمل أن يكون مبتدأ خبره يفعل، واحتمل أن يكون أصله يفعل هو، ثم

قدمت وأخرت، والزمخشري لم يصرح بالتقديم، وإنما قال:"بناء"

(يوقنون) على (هم) "ولكنا مشينا مع هذا الفاضل على كلامه، وكل ذلك"

أوجبه الوهم والتباس الاختصاص بالحصر. انتهى كلام الشيخ تقي الدين.

وقال الشيخ بهاء الدين السبكي: قال ابن الحاجب فِي"شرح المفصل":

الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت