واعلم أن الجمهور يقولون فِي تقرير مذهب سيبويه على ما يحكى أن المازني قال: قلت للأخفش: كيف قلت مررت بنسوة أربع فصرفت مع وجود الصفة ووزن الفعل ؟ قال: لأن أصله الإسمية فقلت: فكذا لا تصرف أحمر اسم رجل إذا نكرته لأن أصله الوصفية ، قال المازني: فلم يأتِ الأخفش بمقنع ، وأقول: كلام المازني ضعيف ، لأن الصرف ثبت على وفق الأصل فِي قوله:"مررت بنسوة أربع"لأنه يكفي عود الشيء إلى حكم الأصل أدنى سبب ، بخلاف المنع من الصرف ؛ فإنه على خلاف الأصل فلا يكفي فيه إلا السبب القوي ، وأقول: الدليل على صحة مذهب سيبويه أنه حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف ، أما المقدمة الأولى فهي إنما تتم بتقرير ثلاثة أشياء: الأول: ثبوت وزن الفعل وهو ظاهر ، والثاني: الوصفية ، والدليل عليه أن العلم إذا نكر صار معناه الشيء الذي يسمى بذلك الاسم.
فإذا قيل:"رب زيد رأيته"كان معناه رب شخص مسمى باسم زيد رأيته ، ومعلوم أن كون الشخص مسمى بذلك الاسم صفة لا ذات ، والثالث: أن الوصفية أصلية ، والدليل عليه أن لفظ الأحمر حين كان وصفاً معناه الاتصاف بالحمرة ، فإذا جعل علماً ثم نكر كان معناه كونه مسمى بهذا الاسم ، وكونه كذلك صفة إضافية عارضة له ، فالمفهومان اشتركا فِي كون كل واحد منهما صفة إلا أن الأول يفيد صفة حقيقية والثاني يفيد صفة إضافية ، والقدر المشترك بينهما كونه صفة ، فثبت بما ذكرنا أن حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف لما ذكرناه.
فإن قيل: يشكل ما ذكرتم بالعلم الذي ما كان وصفاً فإنه عند التنكير ينصرف مع أنه عند التنكير يفيد الوصفية بالبيان الذي ذكرتم.