قلنا إنه وإن صار عند التنكير وصفاً إلا أن وصفيته ليست أصلية لأنها ما كانت صفة قبل ذلك بخلاف الأحمر فإنه كان صفة قبل ذلك ، والشيء الذي يكون فِي الحال صفة مع أنه كان قبل ذلك صفة كان أقوى فِي الوصفية مما لا يكون كذلك ، فظهر الفرق.
واحتج الأخفش بأن المقتضى للصرف قائم وهو الاسمية ، والعارض الموجود لا يصح معارضاً ، لأنه علم منكر والعلم المنكر موصوف بوصف كونه منكراً ، والموصوف باقٍ عند وجود الصفة ، فالعلمية قائمة فِي هذه الحالة ، والعلمية تنافي الوصفية ، فقد زالت الوصفية فلم يبق سوى وزن الفعل والسبب الواحد لا يمنع من الصرف ، والجواب: أنا بينا بالدليل العقلي أن العلم إذا جعل منكراً صار وصفاً فِي الحقيقة فسقط هذا الكلام.
المسألة السابعة والعشرون: قال سيبويه: السبب الواحد لا يمنع الصرف ، خلافاً للكوفيين ، حجة سيبويه أن المقتضى للصرف قائم ، وهو الإسمية ، والسببان أقوى من الواحد فعند حصول السبب الواحد وجب البقاء على الأصل.
وحجة الكوفيين قولهم المقدم ، وقد قيل أيضاً:
وما كان حصن ولاحابس.. يفوقان مرداس فِي مجمع
وجوابه أن الرواية الصحيحة فِي هذا البيت: يفوقان شيخي فِي مجمع.
المسألة الثامنة والعشرون: قال سيبويه: ما لا ينصرف يكون فِي موضع الجر مفتوحاً واعترضوا عليه بأن الفتح من باب البناء ، وما لا ينصرف غير مبني ، وجوابه أن الفتح اسم لذات الحركة من غير بيان أنها إعرابية أو بنائية.
المسألة التاسعة والعشرون: إعراب الأسماء ثلاثة: الرفع ، والنصب ، والجر ، وكل واحد منها علامة على معنى ، فالرفع علم الفاعلية ، والنصب علم المفعولية ، والجر علم الإضافة وأما التوابع فإنها فِي حركاتها مساوية للمتبوعات.
سر ارتفاع الفاعل وانتصاب المفعول:
المسألة الثلاثون: السبب فِي كون الفاعل مرفوعاً والمفعول منصوباً والمضاف إليه مجرراً وجوه: