فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9541 من 466147

-وقسمٌ تنتمي إليه معظم أحكام الفقه الفرعية ، وقليل من الجزئيات العقدية الموغلة فِي الفرعية ، فكانت محلاً لاختلاف الأنظار بحسب مبلغ علم كل ناظر ، وبحسب جهده فِي إعمال أدوات الاستنباط فِي كل مسألة... وهذه حكمة العليم الخبير ، وعلى هذا فاختلاف الأنظار لا ضير فيه إذا لم يكن مبنياً على الهوى والتشهي ، وكان المراد منه تحري الصواب قدر الإمكان ، وهذا دالٌ على مدى قصد الشارع لاجتهاد من يملكون أدوات الاجتهاد فِي الاستنباط ، وإن وقع الاختلاف بينهم ( [38] ) .

والاجتهاد لا يكمن فقط فِي إدراك الحكم الشرعي فِي الواقعة الجزئية ، والاستسلام لحكم الله فيها بعد معرفته ، بل فِي الاجتهاد أيضاً فِي تنزيلها على الواقع وفق الشرع ، وفي هذا الباب قد تتفاوت الأنظار ، وتختلف الموازنات ، وباستصطحاب الأسس السابقة يتم التعامل فِي المختلف فيه.

رابعاً: اختلاف ( [39] ) الآراء طبيعة بشرية وفطرة إلهية:

وأما كون اختلاف الآراء طبيعة بشرية ، وفطرة إلهية ، فذلك لطبيعة نقص الإنسان وقصوره.. فالاختلاف بين أفراد البشر أمرٌ طبيعي بل إنه آيةٌ من آيات الله تعالى فِي الخلق: (( وَمِنْ ءايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ) ) (الروم: 22) .. والاختلاف داخل ضمن قسمة رحمة الله بين عباده فِي الدنيا للابتلاء والاختبار: (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) ) (الزخرف: 32) ، (( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) ) (هود: 118) ، (( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ) (الفرقان: 20) .

ومن جملة الاختلاف: اختلاف الآراء والأفهام والاستيعاب للنصوص ، الذي ظهر فِي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم فِي عهد الخلفاء الراشدين ، أي فِي عهد خير القرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت