فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13505 من 466147

ومن هذا قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} (سورة الإسراء: 111) فإنّ التأدب في الغيبة دون الخطاب.

وقيل: لأنه لما ذكر الحقيق بالحمد، وأجرى عليه الصفات العظيمة من كونه ربّا للعالمين ورحمانا ورحيما، ومالكا ليوم الدين، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بأن يكون معبودا دون غيره، مستعانا به، فخوطب بذلك لتميّزه بالصفات المذكورة، تعظيما لشأنه كلّه حتى كأنه قيل: إياك، يا من هذه صفاته نخصّ بالعبادة والاستعانة لا غيرك.

قيل: ومن لطائفه التنبيه على أنّ مبتدأ الخلق الغيبة منهم عنه سبحانه، وقصورهم عن محاضرته ومخاطبته، وقيام حجاب العظمة عليهم، فإذا عرفوه بما هو له، وتوسلوا للقرب بالثناء عليه، وأقروا بالمحامد له وتعبّدوا له بما يليق بهم، تأهّلوا لمخاطباته ومناجاته فقالوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

وفيه أنّهم يبدون بين يدي كلّ دعاء له سبحانه ومناجاة له صفات عظمته لمخاطبته على الأدب والتعظيم، لا عن الغفلة والإغفال، ولا عن اللعب والاستخفاف، كمن يدعو بلا نيّة أو على تلعب وغفلة، وهم كثير.

ومنه أن مناجاته لا تصعد إلا إذا تطهر له من أدناس الجهالة به، كما لا تسجد الأعضاء إلا بعد التطهير من حدث الأجسام ولذلك قدمت الاستعاذة على القرآن.

قال الزمخشريّ: وكما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} (سورة النساء: 64) ، ولم يقل «واستغفرت لهم» لأنّ في هذا الالتفات بيان تعظيم استغفاره، وأنّ شفاعة من اسمه الرسول بمكان.

* ومنها: التنبيه على ما حق الكلام أن يكون واردا عليه، كقوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (سورة يس: 22) ، أصل الكلام «وما لكم لا تعبدون الذي فطركم» ولكنه أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه، وهو يريد مناصحتهم ليتلطّف بهم، ويريهم أنه لا يريد لهم، إلا ما يريد لنفسه، ثم لما انقضى غرضه من ذلك قال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (سورة يس: 22) ليدلّ على ما كان من أصل الكلام، ومقتضيا له، ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال: {آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} (سورة يس: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت