المسألة السابعة والأربعون: اللغات المنقولة إلينا بعضها منقول بالتواتر ، وبعضها منقول بالآحاد ، وطعن بعضهم فِي كونها متواترة فقال: أشهر الألفاظ هو قولنا"الله"، وقد اختلفوا فيها فقيل: إنها ليست عربية بل هي عبرية ، وقيل: إنها اسم علم ، وقيل: إنها من الأسماء المشتقة ، وذكروا فِي اشتقاقها وجوهاً عشرة ، وبقي الأمر فِي هذه الاختلافات موقوفاً إلى الآن وأيضاً فلفظة الإيمان والكفر قد اختلفوا فيهما اختلافاً شديداً ، وكذا صيغ الأوامر والنواهي ، والعموم والخصوص ، مع أنها أشد الألفاظ شهرة ، وإذا كان الحال كذلك فِي الأظهر الأقوى فما ظنك بما سواها ؟ والحق أن ورود هذه الألفاظ فِي أصول هذه الموارد معلوم بالتواتر ، فأما ماهياتها واعتباراتها فهي التي اختلفوا فيها ، وذلك لا يقدح فِي حصول التواتر فِي الأصل.
المسألة الثامنة والأربعون: منهم من سلم حصول التواتر فِي بعض هذه الألفاظ فِي هذا الوقت ، إلا أنه زعم أن حال الأدوار الماضية غير معلوم ، فلعل النقل ينتهي فِي بعض الأدوار الماضية إلى الآحاد ، وليس لقائل أن يقول: لو وقع ذلك لاشتهر وبلغ إلى حد التواتر ، لأن هذه المقدمة إن صحت فإنما تصح فِي الوقائع العظيمة.
وأما التصرفات فِي الألفاظ فهي وقائع حقيرة ، والحق أن العلم الضروري حاصل بأن لفظ السماء والأرض والجدار والدار كان حالها وحال أشباهها فِي الأزمنة الماضية كحالها فِي هذا الزمان.