فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13435 من 466147

الثالث: أن الإنسان قد يطالب بشيء مدة مديدة ولا يأتي به ، ثم فِي أثناء حال أو وقت يأتي به ويقدم عليه ، ولا يتفق له تلك الحالة إلا إذا وقعت داعية جازمة فِي قلبه تدعوه إلى ذلك الفعل ، فإلقاء تلك الداعية فِي القلب وإزالة الدواعي المعارضة لها ليست إلا من الله تعالى ، ولا معنى للإعانة إلا ذلك.

وأما النقل فيدل عليه آيات: أولاها: قوله وإياك نستعين ، وثانيتها: قوله: {استعينوا بالله}

[الأعراف: 128] وقد اضطربت الجبرية والقدرية فِي هذه الآية: أما الجبرية فقالوا: لو كان العبد مستقلاً بالفعل لما كان للاستعانة على الفعل فائدة ، وأما القدرية فقالوا الاستعانة إنما تحسن لو كان العبد متمكناً من أصل الفعل ، فتبطل الإعانة من الغير ، أما إذا لم يقدر على الفعل لم تكن للاستعانة فائدة.

وعندي أن القدرة لا تؤثر فِي الفعل إلا مع الداعية الجازمة ، فالإعانة المطلوبة عبارة عن خلق الداعية الجازمة ، وإزالة الداعية الصارفة ولنذكر ما فِي هذه الكلمة من اللطائف والفوائد:

الفائدة الأولى: لقائل أن يقول: الاستعانة على العمل إنما تحسن قبل الشروع فِي العمل وههنا ذكر قوله إياك نعبد ثم ذكر عقيبه وإياك نستعين ، فما الحكمة فيه ؟ الجواب من وجوه: الأول: كأن المصلي يقول: شرعت فِي العبادة فأستعين بك فِي إتمامها ، فلا تمنعني من إتمامها بالموت ولا بالمرض ولا بقلب الدواعي وتغيرها.

الثاني: كأن الإنسان يقول: يا إلهي إني أتيت بنفسي إلا أن لي قلباً يفر مني ، فأستعين بك فِي إحضاره ، وكيف وقد قال عليه الصلاة والسلام:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن"فدل ذلك على أن الإنسان لا يمكنه إحضار القلب إلا بإعانة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت