فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11435 من 466147

من حيث اللغة يتحصل الحصر أن العبادة تنحصر بالله سبحانه وتعالى ولا يكون معه معبود سواه. فنحن نستفيد الحصر من قول: الله نعبد أي نعبد الله ولا نعبد أحداً سواه، الله نستعين: نستعين الله ولا نستعين بأحد سواه. لكن لو نظرنا إلى الآيات نجد أن الله سبحانه وتعالى يعلمنا منذ بداية الفاتحة أن نتوجه إليه سبحانه بالتعظيم والتمجيد (الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) بالتوجه إلى العلي العظيم الغائب الحاضر. من حيث اللغة خطاب غائب أو متكلم على غائب (الحمد لله: هو، رب العالمين: هو، الرحمن الرحيم: هو، مالك يوم الدين: هو) هو غائب في الخطاب لكنه حاضر في القلب فلما جاء إلى (إياك) سينتقل لأن العبد سيتوجه إلى الله تعالى بالدعاء وأنت لا تدعو غائباً وإنما تدعو حاضراً. فبدأ الانتقال من الغيبة إلى الحضور بهذه الآية (إياك نعبد) لأنه لما تكلم عليه بصيغة الغائب لكنه حاضر في القلب وقلنا هذا ليس غريباً في الاستعمال القرآني: أنظر في محاورة إبراهيم - عليه السلام - في سوة الشعراء وسيكون لنا موقف منها إن شاء الله لاحقاً (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82 ) )لاحظ الانتقالة (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(83 ) ) يسمى الإلتفات من ضمير الغائب إلى المخاطب. بدأ ينتقل من ذكر الله تعالى وهو الغائب الحاضر إلى أن وصل إلى درجة أن يخاطب الله عز وجل.

كما في قصة إبراهيم وفي أماكن متعددة: نحن نناجي ربنا (الحمد لله رب العالمين) بغيبة إلى أن نصل قرّبنا إلى الدعاء فيعلمنا الله سبحانه وتعالى الدعاء (إياك نعبد وإياك نستعين) ثم ندعو (اهدنا الصراط المستقيم) لأننا ندعو حاضراً مخاطباً. لم يقل يهدنا أو يهدينا هو. لو قال (الله نعبد) يبقى غيبة أي يبقى في حال غياب لكنه يريد أن ينقلنا إلى مرحلة المخاطبة حتى ننتقل إلى الدعاء.

* لماذا قدّم العبادة على الإستعانة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت