وإذا سرق سارق ما يجب فيه القطع ثم سرقه منه آخر ، فعليهما القطع عند مالك وغيره ، ولو كانوا سبعين قطعوا . وقيل: لا قطع على الثاني .
ولو كان لرجل على رجل مائة دينار دَيْناً فسرق الذي له الدّيْنُ من مال الذي عليه الدّيْن مائة درهم ، فإنه يقطع عند مالك.
فإذا سرق السارق ثم رد ما سرق ورفع إلى الإمام بعد ذلك ، قطع في قول مالك وإن عفا عنه صاحب المتاع . وقيل: إنّه لا يقطع إذا عفا عنه صاحب المتاع.
ويقطع عند مالك [في الفواكه] إذا كان فيها قيمة ما تقطع عليه اليد . وقيل: لا قطع في ذلك.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال:"لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ""والكَثَرُ: الجُمَّار".
ومن سرق مصحفاً قطع عند مالك والشافعي.
ولا قطع على مختلس أو خائن عند جماعة العلماء .
وأوجب مالك وغيره القطع على الطرّار الذي يَطُرُّ النفقة من الكم.
وقيل: إن كانت الصُرَّةُ داخل الكم قطع ، وإن كانت خارجاً لم يقطع.
وعلى الولد إن سرق من مال والده القطع ، وهو قول مالك . وقيل: لا قطع عليه.
وكلهم لم يوجبوا على الوالدين قطعاً إذا سرقا [من] مال ولدهما.
فأما [ذوو] المحارم فقال الشافعي: يقطعون ./ وقال غيره: لا
يقطعون.
وكذلك اختلف في الزوجين ، فقال مالك: يقطع كل واحد منهما إذا سرق مال الآخر.
وقال غيره: لا قطع على واحد منهما.
وإذا سرق السارق قطعت يده اليمنى ، ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ، (ثم إن سرق قطعت يده اليسرى) ، ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى ، ثم إن سرق عُزر وحُبس ، هذا قول مالك والشافعي وغيرهما . وقيل: تقطع [أولاً] اليمنى ثم يده اليسرى ، ثم إن سرق حبس . وقيل: تقطع يده اليمنى ثم رجله ثم لا قطع عليه ، قاله الزهري وغيره .
وإذا كانت يمنى السارق شلاء قطعت يسراه عند مالك . وقيل: تقطع الشلاء . وذكر ابن القاسم أن مالكاً لم يجبه فيها بشيء ، قال: ثم بلغني أنه قال: تقطع اليسرى.