وقال غير ابن القاسم عن مالك: تقطع رجله ، لأن يَدَهُ الشّلاء كالمقطوعة.
وإذا أمر الحاكم بقطع يمينه (فقطعت يساره) أجزأ.
وقال مالك: إذا كان السارق مريضاً يُخاف عليه لم يُقطع حتى يبرأ .
و (العبد والحر) في (جميع) ذلك سواء عند مالك.
ولا يُحَدّ إلا بالغ ، والإنبات في حد البلوغ عند جماعة من العلماء ، وحد البلوغ - عند مالك - الاحتلام أو يبلغ من السن ما لا يجاوزه غلام (إلا احتلم) .
وأجاز جماعة من العلماء أن يُشفع في الحدود ما لم يبلغ السلطان ، روي ذلك ابن عباس والزبير بن العوام ، وهو مذهب الأوزاعي وابن حنبل.
وروي عن ابن عمر وغيره كراهة ذلك ، وقال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ، فقد صاد الله في حكمه .
وقال مالك: من لم يُعرف منه أذى للمسلمين (و) إنما كانت منه (تلك) زلة ، فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام أو الشُّرَط أو الحرس.
ومعنى {نَكَالاً مِّنَ الله} أي: مكافأة بفعلهما ، {والله عَزِيزٌ} أي: عزيز في انتقامه من السارق وغيره (و) من أهل معصيته ، {حَكِيمٌ} في فرائضه وحدوده.
قوله: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} الآية.
المعنى: فمن تاب من هؤلاء السراق من بعد سرقته وأصلح ، {فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ} أي: يرجعه إلى ما يحب ويرضى عن ما يسخطه ، {إِنَّ الله غَفُورٌ (رَّحِيمٌ) } أي: ساتر على من تاب رحيم بعباده الراجعين إليه .
فتوبة الكافر عن كفره تدرأ عنه الحد ، لأن ذلك أدْعى إلى الدخول في الإسلام.
وتوبة المسلم عن السرق والزنى لا تدرأ عنه الحد ، لأن ذلك أعظمُ لأجره في الآخرة وأمنع بِمَن هَمَّ أن يفعل مثل ذلك ، وقال مجاهد: توبة السارق في هذا الموضع إقامة الحد عليه.