ولا يقطع السارق حتى يسرق من حرز وما أشبه الحرز ، وهو قول أهل المدينة: مالك وأصحابه . وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم في مجن/ قيمته ثلاثة دراهم ، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعائشة رضي الله عنهم.
وروي أن علياً قطع في ربع دينار: درهمان ونصف.
وروي عن ابن مسعود أن القطع في دينار أو عشرة دراهم فصاعداً ، لا فيما دون ذلك . وقال عطاء: لا تقطع يد السارق فيما دون عشرة دراهم .
وقال النخعي: تقطع يد السارق في دينار أو في قيمته.
وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن اليد تقطع في أربعة [دراهم] فصاعداً ، لا فيما دون ذلك.
وقد أوجب قوم القطع على كل من سرق وإن قَلَّ ذلك ، على ظاهر الكتاب.
ولا قطع على السارق حتى يُخرج المتاع من حرزه أو ما يشبه الحرز ، وهو قول الشعبي والزهري وعطاء ، وروي ذلك عن عثمان وابن عمر ، وهو قول مالك
والشافعي وغيرهما.
ولو نقب بيننا فأدخل يَدَه وأخذ متاعاً فرمى به إلى الخارج ثم خرج فأخذه ، فعليه - في ذلك - القطع عند مالك وغيره ، لأنه قد أخذه من حرزه - وهو الحائط - ، ولو ناوَلَهُ آخرَ خارجاً من البيت ، كان القطع على الداخل ولم يُقطع الخارج.
ولو دخل جماعة بيتاً وأخذوا متاعاً وحملوه على أحدهم وخرجوا به ، فقال ابن القاسم عن مالك: لا يقطع إلا مَن حمله ، وقال ابن أبي أويس (عنه) : يقطعون جميعاً.
ولا قطع على من سرق باب دار أو باب مسجد ، لأنه ظاهر لا حرز عليه .
وإذا سرق من بيت الحمام - ومع المتاع من يُحرزه - قطع عند مالك ، فإن لم يكن مع المتاع من يحرزه لم يقطع.
وإذا سرق رجلان شيئاً - لو سرقه أحدهما وجب عليه القطع - قُطِعَا جميعاً عند مالك ، كالرجلين يَقتُلان رجلاً ، فإنهما يُقتَلان به.
وقال الشافعي: لا قطع على أحدهما حتى يكون في حظ كل واحد منهما ما فيه القطع.
وإذا سرق من رجلين أربعة [دراهم] فصاعداً ، قطع عند مالك.