تغيَّرتِ الْبِلادُ ومَنْ عَليْها ... فَوَجْهُ الأَرضِ مُغْبَرٌّ قَبيحُ
تَغيَّر كلُّ ذي طَعْمٍ وَلَوْنٍ ... وقَلَّ بَشاشَةَ الْوجْهُ المُليحُ.
"بشاشَةَ": نصب على التفسير ، لكن حذف التنوين لالتقاء الساكنين . ومن الناس من يرويه بخفض"الوجهِ المليحِ"على أنه [مُقْوٍ] .
/ و {المتقين} - هنا -:"الذين اتقوا الله وخافوه". وقيل: هم من اتقى الشرك ، قاله الضحاك وغيره.
وروي أن الذي قرّب هابيلُ كان كبشاً سميناً من خيار غنمه ، وأن الله تعالى
أدخل ذلك الكبش الجنة ، فلم يزل حتى فدي به ولد إبراهيم.
قوله: {لَئِن بَسَطتَ (إِلَيَّ) يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي} الآية.
أخبر الله - في هذه الآية - بتحرّج المقتول عن القتل ، وقال ابن عمر: وأيْمُ الله - إنْ كان المقتول لأشدَّ الرجلين ، ولكن منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه يده.
قال مجاهد وغيره: كان فرض الله عليهم ألا يمتنعوا ممن أراد قتلهم.
{إني أَخَافُ (الله) رَبَّ العالمين} أي: أخافه إن خالفت أمره فمددت يدي إليك.
قوله: {إني أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي} الآية.
ومعنى إرادته لأن يبوأ أخوهُ بإثمه: أن المؤمن يريد الثواب ولا ينبسط إليه ،
فصار في كف يده - عمن يقتله - بمنزلة من يريده ، فهو مجاز على هذا ، وهو قول المبرد.
وقيل: هو حقيقة ، لأنه لمّا قال {لأَقْتُلَكَ} ، استوجب النار بما تقدم في علم الله عز وجل أنه سيفعل ، فعلى المؤمن أن يريد ما أراد الله.
وقال ابن كيسان: إنما وقعت الإدارة بعدما بسط يده بالقتل.
وقيل: المعنى: بإثم قتلي إن قتلتني . وقيل: المعنى: إذا قتلتني أردت ذلك"لك"، لأنه إرادة الله للقاتل .
ومعنى {بِإِثْمِي} أي: بإثم قتلي ، ومعنى {وَإِثْمِكَ} (أي وإثمك) الذي من أجله لم يُتقبّل منك ، وهو قول مجاهد . وقيل: معناه: بإثم قتلي وإثم اعتدائك عليَّ ، لأنه يأثم في الاعتداء وإنْ لم يقتل.