وقيل: المعنى: {بِإِثْمِي} الذي كان يلحقني لو بسطتُ يدي إليك ، وإثمك في تحمّلك قتلي . وعن ابن عباس: بإثم قتلي وإثم معاصيك المتقدمة لك.
وقال إبراهيم بن عرفة: (أراده عن) غير محبة ولا شهوة ، لأنّه لمّا لم يكن بُدٌّ من أن يكون قاتلاً أو مقتولاً ، اختار - عن ضرورة وعن غير محبة لذلك - أن يُقتل ، كما تقول للرجل - يحاول ظلمك -:"أريد أن أَفدي نفسي منك"وأنت لا تحب ذلك ولكن الضرورة ألجأتك إلى هذه الإرادة .
(و) قوله: {وَذَلِكَ جَزَآءُ الظالمين} قيل: هو (من) قول المقتول . وقيل: هو إخبار من الله لنا . وهذا يدل على أن الله عز وجل قد كان أمر آدم ونهاه وولده"ووعدهم"وأوعدهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما مِن نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمَاً إِلاّ على ابنِ آدَمَ الأولِ كِفلٌ منها ، ذلك بأنه أوَلُ مَن سَنَّ القتل".
ومعنى {تَبُوءَ} أي: تحمل وتلزم وتنصرف به.
قوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} الآية.
معنى"طوّعت": أجابته إلى ذلك وانقادت (له إلى ذلك ففعل) .
وقيل: معناه: زَيَّنَت . وذلك أنه وجده نائماً فشدخ رأسه بصخرة: وذلك أن
الغلام فَرَّ منه فطلبه فوجده نائماً عند غنم له يرعاها فشدخ رأسه . وذكر)...) ابن جريج أن إبليس علّمه ذلك.
قوله: {فَبَعَثَ الله غُرَاباً} الآية.
قرأ الحسن: (أَعَجِزَتْ) بكسر الجيم ، وهي لغة شاذة ، إنما يقال:"عَجِزَت المَرْأةُ": إذا كبِرت عجيزتها.
ومعنى الآية: أن القاتل لم يدر ما يصنع به.
قال ابن عباس: فمكث يحمل أخاه في خِوان على رقبته سنة ، فبعث الله غرابين ، فرآهما يبحثان . فقال: أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ؟ ./ وقيل: بعث الله غراباً حياً إلى غراب ميت ، فجعل الحي يواري الميت فتعلم منه ابن آدم . وقيل: بعث الله غرابين أخوين فاقتتلا قدّامه ، فقتل أحدهما الآخر ،