فأقبل القاتل يواري المقتول فتعلم ابن آدمَ القاتلُ منه ، فوارى أخاه.
وقال مجاهد: كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به حتى رأى الغراب يدفن الغراب ، فقال: {يَاوَيْلَتَا} أعجَزت أن {أَكُونَ} أفعل مثل ما فعل هذا ؟ .
وهذا كله مَثَلٌ ضربه الله لابن آدم وحرصه في الدنيا.
ومعنى {مِنَ النادمين} أي: من النادمين على قتل أخيه.
قال نافع: {مِنْ أَجْلِ ذلك} التمام ، وخالفه في ذلك جماعة العلماء باللغة ، وقالوا التمام {مِنَ النادمين} ، لأن الذي كُتب على بني إسرائيل إنما كان من أجل قتل ابْنَي آدم: أحدهما الآخر . وإذا وقف على {مِنْ أَجْلِ ذلك} ، صار إنما كُتب عليهم لغير علة ،
وليس التفسير على ذلك.
قوله: {مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا على بني إِسْرَائِيلَ} الآية.
قرأ الحسن: {أَوْ فَسَادٍ} بالنصب ، على معنى: أو تحمل فساداً ، ويجوز أن يكون مصدراً على معنى: أو أفسد فساداً.
و [قراءة] الجماعة بالخفض على معنى: أو بغير فساد في الأرض.
ومعنى الآية: من أجل هذا القتل كتبنا - أي: [حكمنا] - على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً ظلماً - لم تَقْتُل نفساً - أو قتلها بغير فساد كان منها في الأرض ، وفسادُها: إخافة السبل.
وقوله: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} .
قال ابن عباس: معناه من قتل نبياً أو إماماً عدلاً فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن أعان نبياً أو إمامَ عدلٍ فنصره من القتل ، فكأنما أحيا الناس جميعاً . وقيل المعنى: من قتل نفساً بغير ذنب فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها - أي: ترك قتلها مخافة الله
-فكأنما أحيا الناس جميعاً.
وقيل المعنى: فكأنما قتل الناس عند المقتول ، ومن استنقذ نفساً من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعاً عند المستنقذ.