وذكر ابن مسعود عن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آدم كان يولد له غلام وجارية ، فإذا ولد له بطنان ، زوج أخت هذا لهذا وأخت هذا لهذا ، وإن قابيل كان له أخت حسنة أحسن من أخت هابيل ، فأبى أن يزوجها لهابيل ، وقال: أنا أحق بها ، فأمره آدم أن يزوّجها منه فأبى ، وإنهما قَرَّبا قُرباناً إلى الله: أيّهما أحق بالجارية ، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، وكان قد قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة ، فأَبَت ، وقال للأرض ، فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل فقال: نعم ،
فاذهب تجد أهلك كما يسرك . فلما قرّبا قرباناً ، قرّب هابيل جَذَعَة سمينة ، وقرّب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة فَفَرَكَها وأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، وقد كان قابيل يفخر بأنه الأكبر وأنه وصيُّ آدم ، فغضب قابيل وقال: لأقتلنّك حتى لا تنكح أختي.
قال الحسن: كانا رجلين من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه.
وقيل: إنهما لما امتنع قابيل أن يزوج أخته لهابيل ، غضب آدم وقال: اذهبا فتحاكما إلى الله وقرِّبا قرباناً ، فأيّكما قُبِل قربانُه فهو أحق بها ، فقرَّبا القربان بمنى - فمِن ثَمَّ صار مذبحُ الناس اليوم بمنىً - فنزلت نار فأحرقت قربان هابيل ، ولم تأكل قربان قابيل ، فقتله قابيل بحجر: رضخ رأسه (به) ، واحتمل أخته حتى
أتى بها وادياً من أودية اليمن - في شرقي عدن - (فكَمَن) فيه ، وبلغ آدمَ الخبرُ فأتى فوجد هابيل قتيلاً.
قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله ، يلوي برقبته ويأخذ برأسه ، فنزل إبليس فأخذ طيراً ، فوضع رأسه على صخرة ثم أخذ حجراً ، فرضخ به رأسه (وقابيل ينظر ففعل [ذلك] بأخيه فرضخ رأسه) .
ومكث آدم مائة سنة حزيناً لا يضحك ، ثم أُتِيَ (فقيل له) (حيّاك الله) وبيّاك . معنى"بيّاك": أضحكك.
وروي عن علي أنه [قال] : بكاه آدم وقال: