فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127198 من 466147

[سورة المائدة (5) : الآيات 15 إلى 16]

(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ(15)

والمعنى: يا أَهْلَ الْكِتابِ من اليهود والنصارى قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا محمد صلّى الله عليه وسلّم يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ أي: يظهر لكم كثيرا من الأحكام والمسائل التي ذكرتها كتبكم وكتمتموها عن الناس، كإخفائكم صفة النبي صلّى الله عليه وسلّم التي تجدونها في التوراة والإنجيل وكتمانكم ما جاء فيها من بشارات تبشر به. وغير ذلك من الأحكام التي أخفاها علماؤكم عن العامة، وتولى الرسول صلّى الله عليه وسلّم إعلانها إظهارا للحق، ووضعا للأمور في نصابها.

وقوله: وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي: يعرض ولا يظهر كثيرا مما كنتم تخفونه، لأنه لا ضرورة تدعو إلى بيانه، ولا فائدة تعود على الناس من وراء إظهاره، ففي السكوت عنه رحمة بكم، وصيانة لكم عن الافتضاح والمؤاخذة.

يقال: عفا عن المذنب، أي: ستر عنه ذنبه فلم يعاقبه عليه.

والمراد بالكتاب في قوله يا أَهْلَ الْكِتابِ جنس الكتب، فيشمل التوراة والإنجيل.

وفي ندائهم بهذا الوصف حمل لهم على الدخول في الإسلام فإن علمهم بما في كتبهم من بشارات بالرسول صلّى الله عليه وسلّم يدعوهم إلى الإيمان به. فإذا لم يؤمنوا به مع علمهم بأنه رسول صادق في رسالته كانت مذمتهم أشد وأقبح، وكان عقابهم على كتمانهم الحق أعظم وأقسى. وكان التعبير بقوله - تعالى - قَدْ جاءَكُمْ للإشارة إلى أنه صلّى الله عليه وسلّم قد وصل إليهم، ويعيش بينهم، فهم يرونه ويراهم، ويخاطبهم ويخاطبونه، ليسمعوا منه ما يشهد بصدقه بدون حجاب أو وساطة.

وفي التعبير بقوله - تعالى - رَسُولُنا تشريف للرسول صلّى الله عليه وسلّم حيث أضافه - سبحانه - إلى ذاته، وفيه كذلك إيذان بوجوب اتباعه لأنه رسول مبلغ عن الله - تعالى - ما يأمره بتبليغه بدون تغيير أو تبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت