فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12608 من 466147

وارتفاعُهُ بالابتداء ، وخبرُه الظرف ، وأصلُه النَصْبُ كما هو شأن المصادر المنصوبة بأفعالها المُضمرة التي لا تكاد تُستعمل معها ، نحو شُكراً وعجباً ، كأنه قيل: نحمد الله حمداً بنون الحكاية ، ليوافق ما فِي قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

لاتحاد الفاعل فِي الكل ، وأما ما قيل من أنه بيانٌ لحمدِهم له تعالى ، كأنَّهُ قيل: كيف تحمَدون ؟ فقيل: إياكَ نعبد فمع أنه لا حاجةَ إليه مما لا صحةَ له فِي نفسِهِ ، فإنَّ السؤالَ المقدرَ لا بدَّ أنْ يكون بحيثُ يقتضيهِ انتظامُ الكلامِ وينساقُ إليه الأذهانُ والأفهامُ ، ولا ريبَ فِي أن الحامد بعد ما ساق حمده تعالى على تلك الكيفيةِ اللائقةِ لا يَخْطُرُ ببالِ أحدٍ أن يسألَ عن كيفيتهِ على أنَّ ما قُدِرَ من السؤال غيرُ مطابقٍ للجواب ، فإنه مسوقٌ لتعيين المعبود ، لا لبيان العبادة ، حتى يُتَوَهم كونُه بياناً لكيفية حمدهم والاعتذارُ بأن المعنى نخصك بالعبادة وبه يتبين كيفيةُ الحمد تعكيسٌ للأمرِ ، وتَمَحّلٌ لتوفيق المُنَّزَل المقرَّرِ بالموهومِ المُقدّر.

وبعدَ اللُّتَيا والتي أنْ فُرِضَ السؤال من جهتِهِ عز وجل فأتَتْ نُكْتَت الإلتفاتِ التي أجمع عليها السلف والخلف ، وإن فُرِضَ من جهةِ الغيرِ يختلُ النظام لابتناءِ الجوابِ على خطابِهِ تعالى ، وبهذا يتضحُ فسادَ ما قيل: أنه استئنافٌ جواباً لسؤال يقتضيه إجراءُ تلك الصفات العظامِ على الموصوف بها ، فكأنه قيل: ما شأنُكم معه وكيف توجُّهكم إليه ، فأجيب بحصْر العبادة والاستعانة فيه ، فإن تناسِيَ جانبِ السائل بالكلية وبناءَ الجواب على خِطابه عز وعلا مما يجب تنزيهُ ساحةِ التنزيل عن أمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت