{الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض}
[سبأ: 1] فبين فِي أول سورة الأنعام أن السماوات والأرض له ، وبين فِي أول سورة سبأ أن الأشياء الحاصلة فِي السماوات والأرض له ، وهذا أيضاً قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} .
ورابعها: قوله: {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض}
[فاطر: 1] والمذكور فِي أول سورة الأنعام كونه خالقاً لها ، والخلق هو التقدير ، والمذكور فِي هذه السورة كونة فاطراً لها ومحدثاً لذواتها ، وهذا غير الأول إلا أنه أيضاً قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} .
ثم إنه تعالى لما ذكر فِي سورة الأنعام كونه خالقاً للسموات والأرض ذكر كونه جاعلاً للظلمات والنور ، أما فِي سورة الملائكة فلما ذكر كونه فاطر السماوات والأرض ذكر كونه جاعلاً الملائكة رسلاً ، ففي سورة الأنعام ذكر بعد تخليق السماوات والأرض جعل الأنوار والظلمات وذكر فِي سورة الملائكة بعد كونه فاطر السماوات والأرض جعل الروحانيات ، وهذه أسرار عجيبة ولطائف عالية إلا أنها بأسرها تجري مجرى الأنواع الداخلة تحت البحر الأعظم المذكور فِي قوله: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين}
فهذا هو التنبيه على أن قوله: {رَبّ العالمين}
يجري مجرى ذكر الدليل على وجود الإله القديم.
المسألة الثانية: