وقال شقيق بن إبراهيم فِي تفسير"الحمد لله"قال: هو على ثلاثة أوجه: أوّلها إذا أعطاك الله شيئاً تعرف من أعطاك.
والثاني أن ترضى بما أعطاك.
والثالث ما دامت قوته فِي جسدك ألا تعصيه؛ فهذه شرائط الحمد.
أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه، وافتتح كتابه بحمده، ولم يأذن فِي ذلك لغيره؛ بل نهاهم عن ذلك فِي كتابه وعلى لسان نبيّه عليه السلام، فقال: {فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} [النجم: 32] .
وقال عليه السلام:"احثوا فِي وجوه المدّاحين التراب"رواه المقداد.
وسيأتي القول فيه فِي"النساء"إن شاء الله تعالى.
فمعنى"الحمد لله رب العالمين": أي سبق الحمد منّي لنفسي قبل أن يَحْمَدني أحد من العالمين، وحَمْدِي نفسي لنفسي فِي الأزل لم يكن بعلة، وحَمْدِي الخلق مشوب بالعلل.
[فائدة]
قال علماؤنا: فيستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضار.
وقيل: لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده، حَمِد نفسه لنفسه فِي الأزل؛ فاستفراغ طَوْق عباده هو محل العجز عن حمده.
ألا ترى سيد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله:"لا أُحصِي ثناء عليك"وأنشدوا:
إذا نَحْنُ أثْنَيْنَا عليك بصالحٍ...
فأنْتَ كما نُثْنِي وفوقَ الذي نُثْنِي
وقيل: حَمِد نفسه فِي الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فَحمِد نفسه عنهم؛ لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل المِنّة.
[فائدة]
وأجمع القرّاء السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من"الحمدُ لله".
ورُوي عن سفيان بن عُيينة ورؤُبة بن العَجَّاج:"الحمدَ لله"بنصب الدال؛ وهذا على إضمار فعل.