وقيل: الحمد أعمّ، لأن فيه معنى الشكر ومعنى المدح، وهو أعمّ من الشكر؛ لأن الحمد يوضع موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد.
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: الحمد لله كلمةُ كل شاكر، وإن آدم عليه السلام قال حين عَطَس: الحمد لله.
وقال الله لنوح عليه السلام: {فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين} [المؤمنون: 28] وقال إبراهيم عليه السلام: {الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39] .
وقال فِي قصة داود وسليمان: {وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} [النمل: 15] .
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} [الإسراء: 111] .
وقال أهل الجنة: {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} [فاطر: 34] {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [يونس: 34] .
فهي كلمة كلّ شاكر.
قلت: الصحيح أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان.
وعلى هذا الحدّ قال علماؤنا: الحمد أعمّ من الشكر؛ لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر؛ والجزاء مخصوص إنما يكون مكافأة لمن أوْلاك معروفاً؛ فصار الحمد أعم فِي الآية لأنه يزيد على الشكر.
ويُذكر الحمد بمعنى الرضا؛ يقال: بلوته فحمدته، أي رضيته.
ومنه قوله تعالى: {مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء: 79] .
وقال عليه السلام:"أحمد إليكم غسل الإحليل"أي أرضاه لكم.
ويذكر عن جعفر الصادق فِي قوله"الحمد لله": من حمده بصفاته كما وصف نفسه فقد حمد؛ لأن الحمد حاء وميم ودال؛ فالحاء من الوحدانية، والميم من الملك، والدال من الدّيمومية؛ فمن عرفه بالوحدانية والديمومية والملك فقد عرفه، وهذا هو حقيقة الحمد لله.