فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12596 من 466147

وهذِه الأقوال صحيحة على أصل من يجعله مشتقًّا من العِلْم، والذين صححوا هذِه الطريقة قالوا في جواب موسى لفرعون: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} : إنه لم يشتغل بتفسير العالمين، وإنما أراد تعريفه على وجه أظهر من الأول، ليصير الخصم مبهوتًا.

وأبو إسحاق اختار الطريقة الأولى، وقال: معنى العالمين: كل ما خلق الله. قال: وقوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} كقوله {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] .

والعالم على كلا الأصلين: اسم للجمع، ولا واحد له من لفظه،

كالأنام والرهط والجيش.

قال أبو إسحاق: وإنما لم يستعمل الواحد من لفظه؛ لأن (العالم) اسم لأشياء مختلفة، فإن جعل لواحد منها اسم من لفظه صار جمعا لأشياء متفقة.

وهذا النوع من الجمع يسمى (السالم) لسلامة لفظ الواحد فيه، ويجمع على الواو والياء.

واختلف النحويون في (الواو والياء والألف) اللواتي تلحق التثنية والجمع، فمذهب سيبويه فيها أنها حروف إعراب بمنزلة (الدال) من زيد.

والدليل على ذلك: أن الذي أوجب للواحد المتمكن نحو: (زيد ورجل) حرف الإعراب، هو موجود في التثنية والجمع، وهو التمكن،

فكما أن الواحد المعرب المتمكن يحتاج إلى حرف إعراب، فكذلك الاسم المثنى والمجموع إذا كان معربا متمكنا احتاج إلى حرف إعراب، وإذا كان كذلك فقولنا: (الزيدان والزيدون) لا يخلو حرف الإعراب، إما أن يكون ما قبل الألف والواو، أو هما، أو ما بعدهما.

ويفسد أن تكون (الدال) من زيد هي حرف الإعراب في التثنية؛ لأنها قد كانت في الواحد حرف الإعراب، وقد انقلبت عن الواحد الذي هو الأصل إلى التثنية التي هي فرع، كما تقول في (قائمة) لما انقلبت عن المذكر الذي هو الأصل إلى المؤنث الذي هو الفرع، بطل أن تكون (الميم) التي كانت في المذكر حرف إعراب أن تكون في المؤنث حرف إعراب، وصار حرف الإعراب علم التأنيث وهو (الهاء) فكذلك ينبغي أن يكون علم التثنية والجمع هو حرف الإعراب. ولا يجوز أن يكون ما بعد الألف والواو حرف إعراب، وهو (النون) لأنها حرف صحيح يتحمل الحركة، فلو كانت

حرف إعراب لوجب أن تعربه في الرفع والنصب والخفض، كما تعرب (الدال) من زيد، وكما تقول: هؤلاء غلمان، ورأيت غلمانا، ومررت بغلمان.

وهذا الذي ذكرنا من مذهب سيبويه، مذهب أبي إسحاق وابن كيسان، وأبي بكر، وأبي علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت