فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12591 من 466147

والفصل الثاني: أنهم قد أثبتوا هذِه الهمزة بحيث تحذف همزات الوصل، نحو قوله {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [يونس: 59] و {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ} [الأنعام: 143] ، ولم تر همزة وصل تثبت في نحو هذا، فهذا يؤكد أن همزة (أل) ليست بهمزة وصل وأنها مع اللام كقد.

ومذهب الجمهور في هذا أن اللام وحدها هي حرف التعريف، وأن

الهمزة إنما دخلت عليها لسكونها، والدليل على هذا إيصالهم حرف الجار إلى ما بعد حرف التعريف نحو قولهم: (عجبت من الرجل) و (مررت بالغلام) فنفوذ الجر إلى ما بعد حرف التعريف يدل على أن حرف التعريف غير فاصل عندهم بين الجار والمجرور، وإنما كان كذلك لأنه في نهاية اللطافة والاتصال بما عرفه؛ لأنه على حرف واحد، ولاسيما ساكن، ولو كان حرف التعريف في نية الانفصال كـ (قد) لما جاز نفوذ الجر إلى ما بعد حرف التعريف.

وأيضا فإن حرف التعريف نقيض التنوين، لأن التنوين دليل التنكير، كما أن هذا دليل التعريف، فكما أن التنوين في [آخر الاسم حرف واحد، كذلك حرف التعريف في] أوله ينبغي أن يكون حرفا واحدا.

فأما ما احتج به الخليل من قطع (أل) عن الحرف الذي بعده في الشعر فقد يقطعون في المصراع الأول بعض الكلمة وما هو منها أصل، ويأتون بالبقية في أول المصراع الثاني، كما قال:

يَا نَفْسِ أَكْلًا واضْطِجَا ... عًا نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَه

وهو كثير، وإذا جاز ذلك في أَنْفُسِ الكَلِم، ولم يدل على انفصال بعض الكلمة من بعض، فغير منكر أيضًا أن تفصل (لام المعرفة) في الأول.

وأما ما احتج به من قطع الهمزة في نحو: {آللَّهُ} فإنما جاز ذلك لمخافة التباس الاستفهام بالخبر.

وإنما جعل حرف التعريف حرفا واحدا؛ لأنهم أرادوا خلطه بما بعده، فجعلوه على حرف واحد؛ ليضعف عن انفصاله مما بعده، فيعلم بذلك أنهم قد اعتزموا على خلطه به، ولهذا سكنوه، لأنه أبلغ فيما قصدوا، لأن الساكن أضعف من المتحرك، وأشد حاجة وافتقارا إلى ما يتصل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت