وهو على ثلاث منازل: شكر القلب، وهو الاعتقاد بأن الله ولي النعم، قال الله: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] ، وشكر اللسان وهو إظهار النعمة بالذكر لها، والثناء على مسديها، قال الله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وهو رأس الشكر المذكور في الحديث. وشكر العمل، وهو إدآب النفس بالطاعة.
قال الله سبحانه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13] .
وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تفطرت قدماه، فقيل: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبدا شكورا".
وقد جمع الشاعر أنواعه الثلاثة فقال:
أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّى ثَلاَثَةً ... يَدِي وَلِسَانِي والضمِيرَ المُحَجَّبَا
وبين الحمد والشكر فرق واضح، يظهر بالنقيض؛ لأن نقيض الشكر الكفر، ونقيض الحمد الذم، فهذا ما في معنى الحمد والشكر.
ولا بد من ذكر طرف من مذهب النحويين في (الألف واللام) اللتين للتعريف وحكمهما. ومذهب الخليل في هذا أن (ال) حرف التعريف، بمنزلة (قد) في الأفعال، فإن الهمزة واللام جميعا للتعريف، وحكي عنه أنه كان يسميها (أل) كقولنا: (قد) ، وأنه لم يكن يقول: (الألف واللام) كما لا يقول في (قد) القاف والدال.
واحتج لهذا المذهب بفصلين:
أحدهما: أن العرب قد قطعت (أل) في أنصاف الأبيات، نحو قول عبيد:
يا خَلِيلَيَّ ارْبَعَا واستَخبِرَا الـ ... مَنْزِلَ الدّارِس مِنَ أَهْلِ الحِلاَل
مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عَفَّى بَعْدَكَ الـ ... قَطْرُ مَغْنَاهُ وتَأْوِيبُ الشَّمَالِ
قال: فلو كانت اللام وحدها حرف التعريف؛ لما جاز فصلها من الكلمة التي عرفتها، لاسيما واللام ساكنة، والساكن لا ينوي به الانفصال. فصار قطعهم وهم يريدون الاسم بعدها كقطع النابغة (قد) في قوله:
أَفِدَ التَّرحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا ... لمَّا تَزُلْ بِرِحَالِهَا وَكَأَنْ قَدِ
ألا ترى أن التقدير: (كأن قد زالت) ، فقطع (قد) من الفعل كقطع (ال) من الاسم.
وإذا كان (ال) عند الخليل حرفا واحدا، فقد ينبغي أن تكون همزته مقطوعة ثابتة، كقاف (قد) وباء (بل) ، إلى أنه لما كثر استعمالهم لهذا الحرف عرف موضعه، فحذفت همزته، كما حذفوا: (لم يَكُ) و (ولا أَدْرِ) .