فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12243 من 466147

يتعلق بخصوصية الْفَاتحَة والْبَسْمَلَة غرض حتى يكون دليلًا فلا نسلم أن الظَّاهر حكاية تلاوة

الْبَسْمَلَة بخصوصها انتهى. قد سبق منا أن مشايخنا لو اكتفوا بالرد بأنه خبر واحد لا يفيد الْقُرْآنية

فضلا عن جزئية الْفَاتحَة، وإنما يفيد أن قراءتها فضيلة كسائر الأذكار لكان أولى فما الفَائدَة في

اشتغال جرح راوي الْحَديث والْجَوَاب عنه وإثبات العدالة له فتدبر فإن العقل يتحير.

قوله: (ومن أجلهما) أي من أجل الروايتين أو الْحَديثين وفي بعض النسخ(ومن

أجله)أي من أجل ما ذكر من الْحَديثين (اختلف) أي وقع الاخْتلَاف بين الشَّافعيَّة(في أنها

آية برأسها)اختاره بعضها بناء عَلَى الْحَديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه -(أم

بما بعدها)كما اختاره بعض آخر منها بناء عَلَى حديث أم سلمة - رضي الله تَعَالَى عنها - بعد

اتفاقهم عَلَى أنها جزء من الْفَاتحَة كما مَرَّ فعمل البعض بالْحَديث الأول والبعض الآخر

بالْحَديث الثاني لمرجح لاح لهم. فإن قيل الْحَديثان متعارضان فَكَيْفَ يصح العمل بهما؛ إذ لا

يمكن الجمع بَيْنَهُمَا ولا يجري فيه النسخ لجهالة التاريخ أجيب بأن أم سلمة فهمت كونها

بعض آية من الوصل والوقف عَلَى رب الْعَالَمينَ وهو لا يدل عَلَى ذلك مع أن حديث أم

سلمة لم يصح بهذا اللَّفْظ كما في الإتقان انتهى. وما فهم منه أن حديث أم سلمة رضي الله

تَعَالَى عنها يوافق حديث أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - ، ويرد عليه أنه حِينَئِذٍ لا وجه

للاخْتلَاف الْمَذْكُور كما أن المجتهدين تمسكوا بالأحاديث يرى تعارضًا بينها فرجح أحدهم

بعضًا منها والآخر رَجَّحَ بعض الآخر منها والْجَوَاب ما أشرنا إليه من أن كل فريق ترجح

عنده أحد الْحَديثين الْمَذْكُورين فعمل به دون الآخر فلا تعارض حِينَئِذٍ ولما ثبتت جزئية

الْبَسْمَلَة من سورة الْفَاتحَة والاخْتلَاف فيها ثبت جزئيتها فيما عداها والاخْتلَاف فيها أَيْضًا؛ إذ

الاخْتلَاف فيما عداها متفرع عَلَى الاخْتلَاف فيها كذا قيل. ولا يخفى ما فيه إذا مر التفرع غير

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (ومن أجلهما اختلف أي ومن أجل رواية أبي هريرة وقول أم سلمة وقع الاخْتلَاف في

أنها آية من الْفَاتحَة برأسها أو بما بعدها فإن من قال إنها آية تامة من الْفَاتحَة تمسك برواية أبي

هريرة ومن قال إنها آية بما بعدها أخذ قول أم سلمة وفي هذه المسألة خلاف آخر لم يذكره

الْمُصَنّف رحمه الله لعدم اعتداده به وهو أنها بعد ما ثبت أنها من الْقُرْآن هل هي آية فردة أنزلت

للفصل والتبرك وليست جزءا من السور كما هُوَ مذهب المتأخّرين من الْحَنَفيَّة أم هي جزء منها ولا

خلاف في أن ما في سورة النمل بعض آية منها. أقول: عندي في هذا المقام شبهة وهي أن العلة

في سورة النمل من الْقُرْآن اتفاقًا ومع هذا الاتفاق ما معنى الاخْتلَاف في أن ما في أوائل السور من

الْقُرْآن أم لا وإن الآية. من الْقُرْآن أو بعض الآية. إذا كتبت في مَوْضع آخر من المصحف أو قرئت لا

تخرج عن كونها من الْقُرْآن فكذا هذا فلو قلت سورة الْفَاتحَة متقدمة في النزول عَلَى سورة النمل.

قلت ما تقول فيما وقع في أوائل سور نزلت بعد سورة النمل فهذا كتكرر.(فبأي آلاء ربكما

تكذبان)، وكتكرر ألفاظ كلام من قصة واحدة في سورة بعد ذكرها بعينها في سورة

أخرى فأقول الحق أن الخلاف إنما هُوَ في كون الْبَسْمَلَة آية من كل سورة لا في كونها من الْقُرْآن

في أوائل السُّورَة؛ إذ لا خلاف فيه ومن قال به فقد توهم كذا ذكره الفاضل مَوْلَانَا عضد الدين في

نبوات المواقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت