ومن زعم أن أصله إله يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة ولو كان كذلك لم يحذفا فِي لاه أبوك أي لله أبوك إذ لا يحذف عوض ومعوض فِي حالة واحدة وقالوا لهى أبوك أيضاً فحذفوا لام الجر والألف واللام وقدموا الهاء وسكنوها فصارت الألف ياء وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة لتحركها وانفتاح ما قبلها فلما وليت ساكناً عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة بناء ، وسبب البناء تضمن معنى التعريف عند أبي علي ومعنى حرف التعجب إذ لم يقع فِي غيره وإن لم يوضع له حرف عندي وهو مع بنائه فِي موضع جر باللام المحذوفة واللام ومجرورها فِي موضع رفع خبر أبوك اه ملخصاً ، قال ناظر الجيش: إنه لا مزيد عليه فِي الحسن ، وأنا أقول لا بأس به لولا قوله إن الإله اسم لكل معبود فقد بالغ البلقيني فِي رده وادعى أنه لا يقع إلا على المعبود بالحق جل شأنه ومن أطلقه على غيره حكم الله بكفره وأرسل الرسل لدعائه وكان نظير إطلاق النصارى الله على عيسى على أن فيه ما يمكن الجواب عنه كما لا يخفى واشتقاقه من أله كعبد إلاهة كعبادة وألوهة كعبودة وألوهية كعبودية فإله صفة مشبهة بمعنى مألوه ككتاب بمعنى مكتوب وكونه مصدراً كما ذهب إليه المرزوقي وصاحب"المدارك"خلاف المشهور أو من أله كفرح إذا تحير لتحير العقول فِي كنه ذاته وصفاته وفيه أن الأصل فِي الاشتقاق أن يكون لمعنى قائم بالمشتق والحيرة قائمة بالخلق لا بالحق أو من ألهت إلى فلان إذا سكنت إليه {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب}
[الرعد: 8 2] أو من أله إذا فزع والله مفزوع إليه {وهو يجير ولا يجار عليه}
[المؤمنون: 88] أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه والعباد مولعون بالتضرع إليه فِي الشدائد ، وقيل هو من وله الواوي بمعنى تحير أيضاً وأصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها فهو كإعاء وإشاح فِي وعاء ووشاح ويرده الجمع على آلهة دون أولهة وقلب الواو ألفاً إذا لم تتحرك مخالف للقياس وتوهم أصالة الهمزة