لعدم ولاه خلاف الظاهر ولعلك لا تعبأ بذلك هنا فالشأن عجيب ، وزعم بعضهم أن أصله لاه مصدر لاه يليه أولاه يلوه ليهاً ولاها إذا ارتفع واحتجب وهو المحتجب بسرادقات الجلال والمرتفع عن إدراك الخيال وقد قرئ شاذاً (وهو الذي فِي السماء لاه) وقول ميمون بن قيس الأعشى:
كحلفه من أبي رباح...
يشهدها لاهه الكبار
ووجه قطع الهمزة فِي حال النداء حينئذ بعض ما تقدم من الوجوه ، وقيل أصله الكناية لأنها للغائب وهو سبحانه الغائب عن أن تدركه الأبصار أو تحيط به الأفكار ، وأيضاً الهاء يخرج مع الأنفاس فهو المذكور وإن لم تشعر الحواس ومتى انقطع خروجه انقطعت الحياة وحل بالحي الممات فبه وباسمه قوام الأرواح والأبدان واستقامة كل متنفس من الحيوان فزيد عليها لام الملك ثم مدّ بها الصوت تعظيماً ثم ألزم اللام واستأنس لهذا أن الاسم الكريم إذا حذفت منه الهمزة بقي لله {وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض}
[الفتح: 4] وإذا تركت اللام بقي على صورة له {له ما فِي السماوات الأرض}
[النحل: 2 5] وإن تركت اللام الباقية بقي الهاء المضمومة من هو {لاَ إله إِلاَّ هُوَ}
[البقرة: 163] والواو زائدة بدليل سقوطها فِي هما وهم فالأصل هو إذ لا يبقى سواه وأنت إذا أمعنت النظر يظهر لك مناسبات أخر ولهذا مال كثير من الصوفية إلى هذا القول وهو إلى المشرب قريب ، وزعم البلخي أنه ليس بعربي بل هو عبراني أو سرياني معرب لاها ومعناه ذو القدرة ولا دليل عليه فلا يصار إليه واستعمال اليهود والنصارى لا يقوم دليلاً إذ احتمال توافق اللغات قائم مع أن قولهم تأله وأله يأباه على أن التصرف فيه كما قيل بحذف المدة وإدخال أل عليه وجعله بهذه الصفة دليل على أنه لم يكن علماً فِي غير العربية إذ اشترطوا فِي منع الصرف للعجمة كون الأعجمي علماً فِي اللغة الأعجمية والتصرف مضعف لها.