والثاني مهموز الفاء صحيح العين واللام فهما من مادتين ، فردهما إلى أصل واحد تحكم من سوء التصريف وأما معنى: فلأن الله خاص به تعالى جاهلية وإسلاماً والإله ليس كذلك لأنه اسم لكل معبود ومن قال أصله الإله لا يخلو حاله من أمرين لأنه إما أن يقول إن الهمزة حذفت ابتداء ثم أدغمت اللام أو يقول إنها نقلت حركتها إلى اللام قبلها وحذفت على القياس وهو باطل ، أما الأول فلأنه ادعى حذف الفاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثي فلا يقاس بيد لأن الآخر وكذا ما يتصل به محل التغيير ولا بعدة مصدر يعد لحمله على الفعل فحذف للتشاكل ولا برقة بمعنى ورق لشبهه بعدة وزناً وإعلالا ولولا أنه بمعناه لتعين إلحاقه بالثنائي المحذوف اللام كلثة ، وأما ناس وأناس فمن نوس وأنس على أن الحمل عليه على تقدير تسليم الأخذ زيادة فِي الشذوذ وكثرة مخالفة الأصل بلا سبب يلجئ لذلك وأما الثاني: فلأنه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه ، أحدها نقل حركة بين كلمتين على سبيل اللزوم ، ولا نظير له ، والثاني نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها وهو يوجب اجتماع مثلين متحركين وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن ، الثالث من مخالفة الأصل تسكين المنقول إليه الحركة فيوجب كونه عملاً كلا عمل وهو بمنزلة من نقل فِي بئس ولا يخفى ما فيه من القبح مع كونه فِي كلمة فما هو فِي كلمتين أمكن فِي الاستقباح وأحق بالاطراح ؛ الرابع إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة وهو بمعزل عن القياس لأن الهمزة المنقولة الحركة فِي تقدير الثبوت فادغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين ، وقد اعتبر أبو عمرو فِي فِي الادغام الكبير الفصل بواجب الحذف نحو
{يَبْتَغِ غَيْرَ}
[آل عمران: 5 8] فلم يدغم فاعتبار غير واجب الحذف أولى.