قيل في بعض القصة: إن رجلاً جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فبكى، ثم قال: والذي لا إله غيره لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي وولدي وأهلي، وإني لأذكرك، فلولا أني أجيء فأنظر إليك، لرأيت أني سأموت، وذكرت موتي وموتك، ومنزلتك في الجنة ترفع مع النبيين، فإني وإن أُدخلت الجنة كنت دون ذلك، وذكرت فراقي إياك عند الموت، فبكيت لذلك. فما أجاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - شيئا؛ فأنزل اللَّه - تعالى -: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ...) الآية، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أَبْشِر يَا أبَا فُلَانٍ، أَنْتَ مَعِي فِي الجَنَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ"وروي، أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خرج ذات يوم على بعض أصحابه، فرأى بوجوههم كآبة وجزعًا، قال: فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"مَا لَكُم؟ وَمَا غَيَّرَ وُجُوهَكُم وَلَوْنَكُمْ؟"فقالوا: يا رسول اللَّه، ما بنا من مرض ولا وجع، غير أنَّا إذا لم نرك ولم نلقك اشتقنا إليك، واستوحشنا وحشة شديدة حتى نلقاك، فهذا الذي ترى من أجل ذلك، ونذكر الآخرة فنخاف ألا نراك هناك؛ فأنزل اللَّه - تعالى - (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ...) الآية.
ويحتمل: أن لم يكن في واحد من ذلك، ولكن في وجوه آخر.