ثم قيل: إن الآية نزلت في اليهودي والمنافق اللذين تنازعا، فتحاكما إلى الطاغوت.
وقيل: نزلت في شأن رجل من الأنصار والزبير بن العوام كان بينهما تشاجر في الماء، فارتفعا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فقال للزبير:"اسْقِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فغضب ذلك الرجل؛ فنزلت الآية (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ... .) الآية.
ولا ندري كيف كانت القصة؟ وفيم كانت؟.
ثم روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في بعض الأخبار أنه قال:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، وَالنَّاسِ جَمِيعًا".
وقيل في قوله - تعالى -: (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) أي: في قلوبهم (حَرَجًا) أي: شكًّا (مِمَّا قَضَيْتَ) أنه هو الحق (وَيُسَلِّمُوا) ولقضائك لهم وعليهم (تَسْلِيمًا) .
وفي قوله - تعالى -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ) قيل: تأويله: أنه ما أرسل رسولا في الأمم السالفة إلا ليطيعوه، فكيف تركتم أنتم طاعة الرسول الذي أرسل إليكم.
وقوله - تعالى -: (إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) ما أرسل اللَّه رسولا إلا وقد أمرهم أن يطيعوه، لكن منهم من قد أطاعه، ومنهم من لم يطع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ...) الآية.
قال أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو كانت علينا نزلت يا رسول اللَّه، لبدأت بنفسي وأهل بيتي، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ذَاكَ لفَضْلِ يَقِينِكَ عَلَى يَقِينِ النَّاسِ، وَإِيمَانِكَ عَلَى إِيمَانِ النَّاسِ".