وعن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية قال رجل من الأنصار: واللَّه، لو كانت علينا لقتلنا أنفسنا، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لَلْإِيمَانُ أَثْبَت فِي صُدُورِ الرجَالِ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي".
وقيل: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ...) الآية: هم يهود [يعني والعرب] (1) كما أمر أصحاب موسى، عليه السلام.
وقيل: قال عمر - رضي اللَّه عنه - ونفر معه: واللَّه لو فعل ربنا لفعلنا، فالحمد للَّهِ الذي لم يجعل بنا ذلك، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"لَلْإيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الجِبَال الرَّوَاسِي".
ثم اختلف في قتل الأنفس:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو أن يقتل كلٌّ نفسَهُ.
وقال آخرون: هو أن يأمر أن يقتل بعض بعضًا، وأما قتلُ كلٌّ نفسَهُ فإنه لا يحتمل لوجهين:
أحدهما: وذلك أنه عبادة شديدة مما لا يحتمل أحد؛ كقوله - تعالى -: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، أخبر أنه لا يكلف ما لا طاقة له.
والثاني: أن فيه قطع النسل وحصول الخلق للإفناء خاصة، وذلك مما لا حكمة في خلق الخلق للإفناء خاصة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) ، قيل: هو عبد اللَّه بن مسعود، وعمار، وفلان، وفلان - رضي اللَّه عنهم - ولا ندري أيصح أم لا؟ ولو كان قوله - تعالى -: (أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قتل بعض بعضا فذلك ما أمروا به بمجاهدة العدو، والإخراج من المنزل، والهجرة، ثم أخبر أنهم لا يفعلون ذلك إلا قليل منهم.
(1) في المطبوع هكذا [تغنا العرب] . والتصويب من الدر المنثور كما أشار إليه محقق الكتاب. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .