وقيل:"دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المنافق: بيني وبينك الكاهن ، فلم يرض اليهودي بالكاهن ، ومضيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودي على"
المنافق ، فقال المنافق: لا أرضى ، وقال: بيني وبينك أبو بكر ، فحكم أبو بكر لليهودي ، فلم يرض المنافق ، فقال: بيني وبينك عمر ، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما ، فقال عمر للمنفق: كذلك ؟: قال: نعم ، قال عمر اصبر ، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما ، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله ، فجاء أهله فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن قصته فقال عمر: رد حكمك يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت الفاروق"."
ومعنى: يصدون عنك أي: عن حكمك.
قوله: {فَكَيْفَ إِذَآ أصابتهم مُّصِيبَةٌ} الآية.
معنى: كيف في هذا: الاستفهام ، ولها معان أخرى.
تكون بمعنى التحذير ، والتخويف نحو قوله {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} [النمل: 51] .
وتكون بمعنى الجحود فتتبعها إلى نحو قوله {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله} [التوبة: 7] ألا ترى بعده {إِلاَّ الذين} [التوبة: 7] تقديره ما يكون للمشركين عهد.
وتكون كيف استفهام بمعنى التوبيخ والتعجب ، نحو قوله {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أمواتا} [البقرة: 28] {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تتلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله} [آل عمران: 101] وتكون تنبيهاً نحو قوله:
{انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا} [الإسراء: 21] ، {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} [الإسراء: 48] .
وتكون توكيداً لما قبلها ، وتحقيقاً له ، نحو قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] فهذا كله من تفسير الكوفيين النحويين وهو صحيح.