وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلاً من اليهود في خصومة كانت بينهما ، فكان المنافق يدعوه إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة ، واصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن جهينة ليحكم بينهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، فأنزل الله هذه الآية فقوله: {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يعني به المنافق {وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} يعني به اليهود {يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت} وهو الكاهن {وَقَدْ أمروا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} أمر هذا في كتابه ، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن . وقيل: إنهما رجلان من اليهود تخاصما فدعا أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يدعو إلى الكاهن فمضيا ، فأنزل الله هذه الآية .
وقال ابن عباس: كانت اليهود إذا دعيت إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أبوا ، وقالوا: بل نتخاصم إلى كعب بن الأشرف ، فأنزل الله هذه الآية.
وقوله {ضَلاَلاً} مصدر لفعل دل عليه {يُضِلَّهُمْ} كأنه فيضلهم {ضَلاَلاً} مثل: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] . قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَآ أَنزَلَ الله وَإِلَى الرسول} هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله"أي: إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم {رَأَيْتَ المنافقين يَصُدُّونَ} أي: يمتنعون عنك."
و {صُدُوداً} : هو اسم للمصدر عند الخليل ، والمصدر عنده الصد ، وهو مصدر عند الكوفيين ، والصد أيضاً مصدر عندهم.
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن ، ولم يمض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن جريج: دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.