وقيل: المعنى إن اختلفتم في شيء فقولوا: الله أعلم ، على التغليظ في الاختلاف والنهي عنه ، قوله: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي هذا الفعل خير لكم في دنياكم وأخراكم ، وأحسن عاقبة ، لأنه يدعوكم إلى الإلفة وترك الاختلاف والتنازع ، والفرقة.
وقال مجاهد {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} : أحسن جزاء.
وقيل: أحسن ثواباً وخير عاقبة.
قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُو} الآية: معناه ألم تعلم بقلبك الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الكتاب ، وهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وقد أمرهم الله أن يكفروا به: أي: بما جاء به الطاغوت.
والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل فهو جماعة ، وهو يذكر ويؤنث ، فإذا ذُكِّر ذهب به إلى [معنى] الشيطان وإذا أُنِّث ذُهب [به] إلى معنى الألوهية ، وإذا جمع ذهب به إلى [معنى] الأصنام .
قال الله في التذكير: {وَقَدْ أمروا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} فذكر على معنى الشيطان ، وقيل: هو كعب بن الأشرف.
قال الله جل ذكره: {اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] فأنث على معنى الألوهية . وقال في الجمع: {أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُمْ} [البقرة: 257] فجمع على معنى: أوليلؤهم الأصنام.
قوله: {يُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ} أن يضلهم أي: يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن الحق أي: يصدهم عنه.