والمعنى كيف يكون حال هؤلاء الذين يتحاكمون إلى الطاغوت ويزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ويمتنعون أن يأتوا حكمك إذا أصابتهم مصيبة أي: نزلت بهم نقمة من الله تعالى {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: بذنوبهم التي تلفت منهم {ثُمَّ جَآءُوكَ} حالفين بالله {إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إحسانا وَتَوْفِيقاً} .
أخبر الله عنهم أنهم لا يردعهم عن النفاق: والعبر والنقمات وأنهم إذا أصابتهم مصيبة بذنوبهم أخذوا يحلفون كاذبين أنا لم نرد إلا الإحسان والتوفيق أي: لم نرد باحتكامنا إلى الكاهن إلا الإحسان من بعضنا البعض ، ولم يرجعوا إلى التوبة والاعتراف.
وقيل: أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر القتيل الذي قتله عمر وحلفوا ، أنا أردنا بطلب الدم إلا إحساناً وموافقة الحق .
قوله: {أولئك الذين يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي: يعلم ما أضمروا من احتكامهم إلى الكاهن ، وتركهم الاحتكام إلى كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو يعلم ذلك منهم ، وإن حلفوا أنا أردنا إلا الإحسان والتوفيق {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} (أي) : فدعوهم ولا تعاقبهم في أبدانهم ولكن {عِظْهُمْ} بالتخويف من الله عز وجل أن تحل بهم عقوبة منه {وَقُل لَّهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} هذا التوعد بالقتل لمن خالف حكم الله وكفر به.
وقيل: قوله {في أَنْفُسِهِمْ} مؤخر عن موضعه يراد به التقديم ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بما قدمت أيديهم.
وكونه في غير موضعه من غير تقديم ولا تأخير ، أحسن لتمام المعنى بذلك ، إنما يحسن تقدير التقديم والتأخير إذا لم يكمل معنى الآية ، وتقدير التقديم والتأخير مروي عن مجاهد.
قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله} الآية.