المعنى {وَمَآ أَرْسَلْنَا} رسولاً إلا افترضنا طاعته على أمر من أرسل إليهم ، فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليهم فهذا توبيخ لمن احتكم إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: {بِإِذْنِ الله} أي: بعلمه ، فدل هذا ، أن هؤلاء الذين لم يتحاكموا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا طاعته إنما ذلك لشيء سبق في علم الله عز وجل ، فطاعته تكون ممن سبق في علم الله أنه يطيعه ، وكذلك خلافه.
قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ} لو أن هؤلاء المنافقين إذ تحاكموا إلى الكاهن ، فظلموا أنفسهم بذلك {جَآءُوكَ} تائبين مستغفرين مما فعلوا ، فسألت الله العفو عن جرمهم {لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً} ومعنى تواباً راجعاً عما يكرهون إلى ما يحبون ، رحيماً بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم.
قوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية.
المعنى في قوله: {فَلاَ} أي: ليس الأمر على ما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدون عنك إذا دعوا إليك ، ثم استأنف القسم فقال: {وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: وربك يا محمد ، لا يؤمنون أي: لا يصدقون بالله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم {حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، أي: يحكمونك حَكَماً بينهم في خصوماتهم . وقرأ أبو السمأل: {شَجَرَ بَيْنَهُمْ} بإسكان الجيم وهو بعيد لخفة الفتحة.
قوله: {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ} أي: ضيقاً من حكمك أي لا تأثم أنفسهم بإنكارها حكمك ، وشكها في طاعتك لأن الحرج الإثم ، وكأنه قال: ثم لا
تحرج أنفسهم بإنكارها حكمك ، قال: معنى ذلك مجاهد والضحاك.
وقيل: الحرج: الشك وكله يرجع إ'لى الإثم.
{وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} أي: يسلموا لحكمك إقراراً بنبوتك.