خُفِضَ الْجَنَاحُ لَكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمُ ... لِلصَّبِّ فِيْ خَفْضِ الْجَناح جُنَاحُ
فَإِلَىْ لِقَاكُمْ نَفْسُهُ مُرْتَاحَةٌ ... وإلَىْ رِضَاكُمْ طَرْفُهُ طَمَّاحُ
عُوْدُوْا بِنُوْرِ الْوَصْلِ مِنْ غَسَقِ الْجَفَا ... فَالْهَجْرُ لَيْلٌ وَالْوِصَالُ صَبَاحُ
صَافاهُمُ فَصَفَوْا لَهُ فَقُلُوْبُهُمْ ... فِيْ نُوْرِهَا الْمِشْكَاةُ وَالْمِصْبَاحُ
وَتَمَتَّعُوْا فَالْوَقْتُ طابَ بِقُرْبِكُمْ ... راقَ الشَّرَابُ وَرَاقَتِ الأَقْدَاحُ
يا صاحِ لَيْسَ عَلى الْمُحِبِّ مَلامَةٌ ... إِنْ لاحَ فِيْ أُفْقِ الْوِصالِ صَبَاحُ
لا ذَنْبَ لِلْعُشَّاقِ إِنْ غَلَبَ الْهَوَىْ ... كِتْمَانهمْ فَنَمَى الْغَرَامُ وَباحُوا
سَمَحُوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَما بَخِلُوا بِها ... لَمَّا درَوْا أَنَّ السَّمَاحَ رَباحُ
وَدَعاهُمُ داعِيْ الْحَقائِقِ دَعْوَةً ... فَغَدَوْا بِها مُسْتَأْنِسِيْن وَراحُوا
رَكِبُوا عَلى سُفُنِ الدُّجَى فَدُمُوْعُهُمْ ... بَحْرٌ وَشِدَّةُ شَوْقِهِمْ مَلاَّحُ
وَاللهِ ما طَلَبُوا الْوُقُوْفَ بِبابِه ... حَتَّى دُعُوْا وَأتاهُمُ الْمِفْتاحُ
لا يَطْرَبُوْنَ لِغَيْرِ ذِكْرِ حَبِيْبِهِمْ ... أَبَداَ فَكُل زَمَانِهِمْ أَفْراحُ
حَضَرُوا وَقَدْ غابَتْ شَواهِدُ ذَاتِهِمْ ... فَتَهَتَّكُوْا لَمَّا رَأَوْهُ وَصاحُوْا
فَتَشَبَّهُوْا إِنْ لَمْ تَكُوْنُوا مِثْلَهُمْ ... إِنَّ التَّشَبهَ بِالْكِرامِ فَلاحُ
قُمْ يا نَدِيْمُ إِلَى الْمُدامِ فَهاتِها ... فِيْ كَأْسِها قَدْ دارَتِ الأَقْداحُ
مِنْ كَرْمِ إِكْرام بِدَنِّ دِيانَةٍ ... لا خَمْرَةٍ قَدْ داسَها الْفَلاَّحُ
فَصْلٌ
قسم الله تعالى المُنْعَم عليهم المذكورين في الآية المتقدمة أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحثَّ كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم، ولا يقصروا عن اللحاق بهم، وهم:
1 -الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل، المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل بالفهم وبالوحي.