وقال سبحانه: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) ، فالله سبحانه عاقب الذين اعتدوا في السبت بأن سلط عليهم نزوات أهوائهم وشهواتهم، وبها ضربت عليهم الذلة، ولعنهم الله تعالى، فكذلك هؤلاء الذين عاندوا وكفروا. وذلك أمر قدره الله عليهم فهم ملعونون في كل الأجيال والأزمان، ولذا قال سبحانه: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعولًا) أي قد ثبت وتقرر أن أمر الله تعالى فيما يخبر به، مقدر واقع لَا محالة، فلا مناص منه، فهؤلاء الذين عاندوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم أحد العذابين: إما سحقُهم بالقتال الذي يولون فيه الأدبار، وإما ضرب الذلة عليهم ولعنهم من الناس أجمعين. وإن ذلك محقق بعون الله، وقد قال الزمخشري في هذا المقام: قد حصل اللعن، فهم ملعونون بكل لسان! والظاهر اللعن المتعارف دون المسخ، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) .
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...(48)