وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَذكره صَاحب الشهَاب أَيْضا
وَذكر ابْن أبي شامة فِي كتاب المرشد قَالَ أَبُو عبيد جَلَست إِلَى مُعْتَمر بن سُلَيْمَان رَحمَه الله وَكَانَ من خير من رَأَيْت وَكَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى بعض الْمُلُوك فَقيل لَهُ لَو أَتَيْته فكلمته فَقَالَ قد أردْت إِتْيَانه ثمَّ ذكرت الْقُرْآن وَالْعلم فأكرمتهما عَن ذَلِك
وَأنْشد القَاضِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ رَحمَه الله شعرًا يَقُول فِيهِ
(يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رجل عَن موقف الذل أحجما)
(إِذا قيل هَذَا منهل قلت قد أرى ... وَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما)
(وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لَا لَكِن لأخدما)
(أأغرس عزا واجتنيه مذلة ... إِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما)
وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض رَحمَه الله يَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن لَا تكون لَهُ حَاجَة إِلَى أحد من الْخلق إِلَى الْخَلِيفَة فَمن دونه
وَيَنْبَغِي أَن تكون حوائج الْخلق إِلَيْهِ وَمن أعزه الله بعز الْإِسْلَام وَعلمه الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام وَسنة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام فَلَقَد أكْرمه الله بِأَحْسَن إكرام وفضله على سَائِر الْأَنَام من الجهلة والغوغاء والطغام فديدنه الصَّبْر على نوب الدَّهْر وَالرُّجُوع إِلَى من لَهُ الْخلق وَالْأَمر حَتَّى يَأْتِيهِ الله بالفرج ويزيل عَنهُ الْهم والضر والحرج إِمَّا بنصر فِي الدُّنْيَا صَرِيح وَإِمَّا بِمَوْت من نصبها مريح وَإِمَّا بِأَجْر فِي الدُّنْيَا مليح ربيح
وَلَقَد أنصف من أنْشد وَوعظ فأرشد
(إِن جَار وَال أَو بَدَت شجون ... فالصبر حصن للفتى حُصَيْن)
(فاصبر فَإِن الدَّهْر ذُو انقلاب ... إِذا وفى لابد مَا يخون)
(وَإِن جنى شرا أعاض خيرا ... وَعكس ذَا وَكم لَهُ فنون)
(وَكم رَأينَا من بلَاء حلا ... فَزَالَ حَتَّى قرت الْعُيُون)
(وَكم وجدنَا من قساة قوم ... تاهوا فذلوا بعد واستهينوا)
(وَكم قسا من جَهله حزون ... وَعَن قريب أمكن الحرون)
(وَكم عتا على الورى غشوم ... وأسكرته الْجند والحصون)
(فعاقبته قدرَة لرَبي ... وزالت السطوة والظنون)
(وَفرق الشمل على هوان ... وَأظْهر المحجوب والمصون)