(وشتت الْحَرِيم واستضيموا ... فدمعهم بَين الورى هتون)
(فاصبر لحكم الله كَيفَ ماجا ... فَكلما قدره يكون)
(لابد من أَن يظْهر المخبا ... وَمن قسا لابد مَا يلين)
(وَمن علا لَا بُد من سُقُوط ... وتقلب الظُّهُور والبطون)
(وَمَا غلا لَا بُد فِيهِ رخص ... وكل رخص بعده زبون)
(وكل جَبَّار لَهُ انْتِهَاء ... وكل جري بعده سُكُون)
(سيندم الْجَانِي على الْخَطَايَا ... إِذا أَتَاهُ الويل والمنون)
(فَإِن تعش تَجِد جَمِيع هَذَا ... محققا وَتذهب الشجون)
(وترحم القاسي لما ترَاهُ ... من ذله وحاله يهون)
(وَإِن تمت من قبل أَن ترى ذَا ... تنَلْ ثَوابًا قدره رزين)
(وترتجي لطفا وكل خير ... يَأْتِي بِهِ مُبشر أَمِين)
(وتنقل النَّفس الَّتِي أضيمت ... إِلَى المنى وَتصْلح الشؤون)
(وَمَا ظلمت أَو غصبت يَأْتِي ... موفرا وكل ذَا يَقِين)
(لَا تغبطن ظَالِما بظُلْم ... واغبط فَتى بِدِينِهِ ظنين)
فَإِن عُقبى الظَّالِمين نَار ... والمتقين فِي الْجنان عين)
(فَالْزَمْ بتقوى الله لَا تدعها ... فَإِنَّهَا من الْأَذَى تصون)
(وَأقرب الْخَصْمَيْنِ عِنْد رَبِّي ... من كَانَ مَظْلُوما لَهُ أَنِين)
(فَأَنت ترجو عدله ثَوابًا ... وَذَاكَ فِيمَا قد جنى رهين)
(والظالم المشوم فِي عَذَاب ... فِي النَّار مصفود بِهِ قرين)
(ويل الظلوم من عَذَاب يَوْم ... بِهِ الْجَزَاء وَالْوَيْل والفتون)
(يَوْم الْجَزَاء لابد من قصاص ... وَالْحَاكِم الله الْقوي المتين)
(وَلَا شُهُود تبتغى لدعوى ... وَلَا هُنَاكَ تقبل الْيَمين)
(وَلَا هُنَاكَ للظلوم جند ... وَلَا نصير لَا وَلَا ضمين)
(وَلَا يسَار ثمَّ مِنْهُ يقْضِي وَلَا شَفِيع لَا وَلَا معِين)
(وَأَنت يَا مظلوم فِي جنان ... منعم مكرم مكين)
(بِشِرَاك يَا مظلوم مَا تلاقي ... من الرِّضَا وكل مَا يزين)
(واصبر فَإِن الصَّبْر خير خل ... وَإنَّهُ للصالحين دين)
فالصبر عى المحن والبليات مَذْهَب الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَهُوَ من الْفَضَائِل المشهورات والمناقب المأثورات
وَقد قيل خَزَائِن المنن على قناطر المحن
وَأنْشد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
(عزة النَّفس والسلامة فِي الدّين ... اصطبار الْفَتى لدهر عبوس)