فمجرد البدء ، يتبعه العون من الله. ويتبعه التثبيت على المضي في الطريق. ويتبعه الأجر العظيم. وتتبعه الهداية إلى الطريق المستقيم.. وصدق الله العظيم.. فما يخدع الله - سبحانه وتعالى - عباده ؛ ولا يعدهم وعداً لا يفي لهم به ؛ ولا يحدثهم إلا حديث الصدق.. {ومن أصدق من الله حديثاً} في الوقت ذاته ليس اليسر - في هذا المنهج - هو الترخص. ليس هو تجميع الرخص كلها في هذا الدين وجعلها منهج الحياة. فهذا الدين عزائم ورخص. والعزائم هي الأصل والرخص للملابسات الطارئة.. وبعض المخلصين حسني النية ، الذين يريدون دعوة الناس إلى هذا الدين ، يعمدون إلى"الرخص"فيجمعونها ويقدمونها للناس ، على أنها هي هذا الدين. ويقولون لهم: انظروا كم هو ميسر هذا الدين! وبعض الذين يتملقون شهوات السلطان أو شهوات الجماهير ، يبحثون عن"منافذ"لهذه الشهوات من خلال الأحكام والنصوص ؛ ويجعلون هذه المنافذ هي الدين!
وهذا الدين ليس هذا وليس ذاك. إنما هو بجملته. برخصه وعزائمه. ميسر للناس يقدر عليه الفرد العادي ، حين يعزم. ويبلغ فيه تمام كماله الذاتي - في حدود بشريته - كما يبلغ تمام كماله الذاتي في الحديقة الواحدة: العنب والخوخ والكمثرى والتوت والتين والقثاء.. ولا تكون كلها ذات طعم واحد.. ولا يقال عن أحدها: إنه غير ناضج - حين يبلغ نضجه الذاتي - إذا كان طعمه أقل مرتبة من النوع الآخر!
في حديقة هذا الدين ينبت البقل والقثاء ؛ وينبت الزيتون والرمان ، وينبت التفاح والبرقوق ، وينبت العنب والتين... وينضج كله ؛ مختلفة طعومه ورتبه... ولكنه كله ينضج. ويبلغ كماله المقدر له..
إنها زرعة الله.. في حقل الله.. برعاية الله.. وتيسير الله..
وفي نهاية هذه الجولة ، ونهاية هذا الدرس ، يعود السياق إلى الترغيب ؛ واستجاشة القلوب ؛ والتلويح للأرواح بالمتاع الحبيب.. متاع الصحبة في الآخرة للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.